الإبادة والتهجير وتنفيذ عمليات الضم والتهويد للكاتب والإعلامي سري القدوة

تتعمد حكومة الاحتلال إطالة أمد حرب الإبادة والتهجير ضد أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة، وتقوم بتعميق مظاهر الإبادة والتهجير وارتكاب جرائم الحرب على سمع وبصر المجتمع الدولي، من خلال تصعيد جرائمها المنظمة واستخدام التجويع والتعطيش كسلاح في حربها المدمرة، وحرمان أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة من أبسط حقوقهم الإنسانية والمدنية.

ما من شك بأن مخاطر الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني باتت كارثية، وأن إطالة أمد الإبادة والتهجير ودوامة العنف والحروب وحرمان الشعب الفلسطيني من أبسط حقوقه الأساسية في العيش بحرية بعيدًا عن إرهاب المحتل الغاصب، تمثل استخفافًا بالجهود الدولية المبذولة لتثبيت وقف الحرب وتثبيت التهدئة ووقف إطلاق النار، والشروع في عمليات الإغاثة والإعمار.

حيث تعمل حكومة الاحتلال على تشتيت الجهود الدولية التي تدعم مخرجات القمة العربية الأخيرة التي عقدت في القاهرة، وأكدت على تصديها لأي مخططات تهدف إلى تهجير الشعب الفلسطيني عن أرضه، في الوقت الذي تحاول فيه الالتفاف على قرارات الشرعية الدولية والأوامر الاحترازية التي صدرت عن محكمة العدل الدولية.

وبات واضحًا للجميع أن أي معادلة سياسية لا تعطي الأولوية لحماية المدنيين الفلسطينيين وأبناء شعبنا في القطاع تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي.

ومن هذا المنطلق، لا بد من سرعة التدخل الدولي الجاد، وعدم الانجرار خلف دوامة السياسة الإسرائيلية ومطالبها ومراوغاتها على حساب حياة أبناء الشعب الفلسطيني وبقائهم في أرض وطنهم، وضمان التحرك الجاد من جميع الأطراف لوقف حرب الإبادة والتهجير.

وما يتعرض له الشعب الفلسطيني أيضًا في مدينة طولكرم ومخيميها ومدينة جنين ومخيمها من عمليات حرق وتدمير للمنازل والبنية التحتية، وإغلاق مدخل مستشفى جنين الحكومي بالسواتر الترابية، والاستيلاء على آلاف الدونمات من الأراضي، وشق طرق استعمارية، وارتكاب مجازر مروعة بحق الإنسانية، واستمرار عمليات الإبادة الجماعية في قطاع غزة وقصف المدنيين، هو امتداد لخطة التطهير العرقي التي تهدف إلى إجبار المواطنين على النزوح والتهجير القسري.

وتأتي هذه الجرائم في إطار التنفيذ العملي لخطة حكومة الاحتلال اليمينية، في محاولة لتكريس عمليات الضم والتهويد وفرض واقع جديد على الأرض.

إن التصعيد الإسرائيلي يعكس سعي الاحتلال لتحقيق أهدافه العنصرية في قمع الشعب الفلسطيني وتجويعه وإرغامه على الهجرة والنزوح لتنفيذ المخططات الاستعمارية، وهو خرق واضح لأبسط المبادئ الإنسانية والقانون الدولي.

وهو أيضًا دليل على أن جيش الاحتلال يواصل سياسته القائمة على القتل الممنهج والإرهاب ضد الفلسطينيين، في محاولة منه لتغيير الواقع الديمغرافي بالقوة.

إن استمرار العدوان سيزيد شعب فلسطين إصرارًا على التمسك بأرضه وإفشال كل المخططات الاستعمارية والتطهير العرقي.
وإن المجتمع الدولي مطالب باتخاذ مواقف حازمة ضد الممارسات الوحشية ومحاسبة الاحتلال على جرائمه ضد الإنسانية.

ولا بد من المجتمع الدولي والقوى النافذة في مجلس الأمن التحرك الفوري والعاجل لإيقاف نزيف الدم الفلسطيني، ووقف عمليات القتل والتهجير، وضمان حماية المدنيين وفقًا للقانون الدولي والإنساني.

إن صمت العالم عن هذه الجرائم، وعدم تنفيذ قرارات المحاكم الدولية، وإفلات قادة الاحتلال من العقاب، تمثل تشجيعًا على التمادي في القتل والإرهاب وضرب القوانين والقرارات الدولية والأممية بعرض الحائط.

وبات من الضروري أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف هذه الاعتداءات، والعمل الجاد على إيقاف عمليات التهجير والتطهير العرقي والجرائم بحق الإنسانية.

الكاتب والإعلامي سري القدوة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *