الجميلة والوحش ل د. إبتهال الطيب

 

دسست في يدها قيمة عملها معي لذلك اليوم الوحيد ، وطلبت منها أن تحزم أغراضها وترحل.
تعجبت مني وسألتني في حسرة
وعيناها الجميلتان تمتلئان حزناً

(فيم أخطأت يا سيدتي؟
أفقدت شيئاً من أغراضك؟
أم لم يعجبك تنظيفي للمنزل؟)

أجبتها في حزم:

(لقد أوشكت أن تشعلي الحريق في منزلي.)

نظرت إلى ذلك البخور الذي يملأ المكان، وقالت (ولكن ذلك لم يحدث فعلياً، كنت سأطفئ البخور قبل أن أنام.)
نظرت إلي جسدها الممشوق، وشعرها الفاحم الطويل الذي عقدته كذيل الحصان. وعيناي تفيضان غيرة.كانت ترتدي سروال (جينز) ضيقاً و (تيشيرت) وردياً أضفى جمالاً عليها مع لون بشرتها الحنطي وطلاء الأظفار الأحمر.
ترجتني أن تواصل العمل معي وستكون أكثر حرصاً في المرة القادمة وظلّت تنظر إليّ لعلي أعدل عن رأيي. ولكني أشحت بوجهي حاسمة الحديث بيننا و أنصرفت.

ذهبت في حزن تحقب أمتعتها و حملت جوالي أحدث الوسيط الذي أحضرها لي ( تعال وخذها فأنا لا أريدها ، كادت أن تشعل الحريق في منزلي) طلبت منه أن يحضر لي سيدة كبيرة في السن، عاقلة تجيد التصرف.
ضحك الوسيط في خبث وقال ( معك حق يا سيدتي فهي فعلاً تبدو مهملة فكل السيدات لا يقبلن بها)
نظرت إلى منزلي الهادئ المرتب وطالعت شكلي المهمل المرهق في المرآة، ثم قلت في نفسي

(لعلي أنا التي احتاج إلى ترتيب نفسي وليس المنزل)

د. إبتهال الطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *