خلاص للكاتبة زينة الغول

تشدني من يدي وتقول لي:
اسرعي… اسرعي
أحاول أن أجاريها ولكن قدماي الصغيرتان تتعثران؛ أقع على الأرض فتنهرني وتسحبني نحوها. أجرجر جسدي المتثاقل لأتجنب تعنيفها لي واسمعها تقول:
علينا أن نلحق به…
لم استطع معاندتها، وكتمت كلمات كادت تخرج من فمي وتفضحني. كيف لي أن أتحرر من ذلك السر الذي مضغته شهورا، وجثم على قلبي دهورا؟
أفلت يدها فتعود لتمسكني بقوة أكبر:
ما بك اليوم؟ علينا أن نودعه.
تتابع سيرها، انتفض وانتزع يدي الصغيرة الناعمة من يدها الكبيرة الخشنة، المتشققة.
تقف في مواجهتي: ما بك؟ أتريدين أن أتركك وحيدة هنا؟
أبلع كلمة نعم وأطأطأ رأسي.
ألحق بها كي لا أصبح فريسة الكلاب الضالة.. . أشعر بجفاف في فمي ، أمد لساني لأرطب شفتاي… لا يغيب عن بالي أن تلك الكلاب الشاردة قد تكون أرحم من بعض بني البشر.
نصل إلى باحة البيت المكتظ… تدفعني أمامها، نصبح أمام سرير موضوع في وسط الغرفة. ثوب أبيض يلف ذلك الجسد الغليظ. أبلع ريقي وتتعرق يداي. تقترب والدتي منه لتلثم خده الأيمن ، تتوغل دموعها بين شعيرات شاربه الأشعث. تحمله سلاما لوالديهما وتدعو له بالرحمة.
أنظر إليه. لا أجرؤ على الاقتراب منه.. أشعر بأنفاسه تطغى على أنفاسي وبجسده الثقيل يسحق جسدي الغض.. أصرخ عاليا على غير عادتي:
ابتعد عني، ابتعد عني .

الكاتبة زينة الغول 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *