القسم الأول
مقدمة الكتاب:
في مقدمة الكتاب، يقول الدكتور فجر جودة التميمي، أستاذ علم الاجتماع/ لندن (ص 9-11):
“الكتاب كنز معرفي يستحق أن نتوقف عنده طويلاً. المخيف في هذا الكتاب أنه يتحدث عن الدين ويطرح تساؤلات كفيلة بأن تعجز أي رجل دين أو سياسي أو فيلسوف عن الإجابة عنها… لأن الفكر الاجتماعي حتى اللحظة لم يجد لها إجابات كاملة ومقنعة يمكن الركون عليها.
هذا الكتاب كنز معرفي يستحق أن نقرأه من أول السطر إلى آخر السطر، ومن أراد أن يحتفظ به تحت وسادته فلن أعيب عليه في شيء، ولكن من لا يجد في نفسه الشجاعة على القراءة النقدية عليه أن يمتلك ساقين.”
المقدمة في بعض سطورها تحمل غرابة لافتة، إذ تشير إلى عجز الآخرين عن الإجابة، وتدعونا في النهاية إلى امتلاك “ساقين” إذا عجزنا عن امتلاك الشجاعة للقراءة النقدية.
محتوى الكتاب:
الكتاب يتكون من تسعة فصول:
-
أولها: العقل العربي والدين
-
آخرها: أحزاب الإسلام السياسي التي سقطت في العالم العربي ولم تسقط في العراق
في الفصل الأول، بعنوان “العقل العربي والدين”، يطرح المؤلف مجموعة من التساؤلات المحرجة بخصوص الدين الإسلامي، منها:
-
هل الأصح فصل الدين عن السلطة السياسية، أم التوفيق بينهما هو الأصح كما في تركيا؟
-
إن رجل الدين مواطن، فلماذا لا يحق له ممارسة السياسة؟
-
هل الدين غاية أم وسيلة؟
-
هل الإيمان ثابت ومطلق أم يتجدد بتقدم العلوم؟
-
رغم أن منطقتنا مهبط الأديان، فهي مركز الصراعات وإثارة الحروب وأبعدها عن تطبيق العدالة الاجتماعية.
ويقول المؤلف:
“كن صبورًا فالقادم من الأسئلة محرجة حقًا.” (ص 18)
وعند البحث عن هذه الأسئلة نجد بعضها في ص 19-20:
-
هل أن كل أرض يهبط عليها دين تصبح بعد ألف سنة أكثر بقاع العالم صراعًا واحترابًا وتنغيصًا للحياة؟
-
هل السبب في الدين، ولو لم ينزل على الناس دين من السماء، لكانوا عاشوا في سلام؟
-
لماذا يفتي علماء الدين بشرعية قتل الآلاف على فكرة رأوا أنها تخدم الناس وليس على جرم اقترفوه؟
-
وإذا كان مصدر الأديان واحدًا، فلماذا الصراع بين الأديان؟
قراءة ونقد علي البدر:
من خلال ما تقدم، نرى أن هذه التساؤلات قد تكون بعيدة عن الإحراج، لأن أجوبتها معروفة ويتم تداولها في الأحاديث المتخصصة وغير المتخصصة.
-
الدين الإسلامي نظام عقائدي وسياسي واجتماعي، يمكن تطبيقه لأنه لم يترك مفصلًا في الحياة إلا وعالجه.
-
الظروف الموضوعية والذاتية مهمة، لأن الهدف هو سعادة الإنسان.
-
من الممكن خلق دساتير تحترم الأديان، وغير متناقضة، وبعيدة عن الأجندات الدولية التي تؤثر على قيم الفرد، وتلزمه بتحقيق العدالة والمحافظة على الكيان الأسري، الذي لا يبتعد عن المبدأ السماوي.
يهدف الدين الإسلامي وبقية الشرائع السماوية إلى غاية واحدة، ولا تناقض فيها.
-
الوصايا العشرة تكاد تكون متطابقة تمامًا.
-
المسلمون يرون أن النظام الموجود في القرآن الكريم نظام متكامل، وحفظه الله من التحريف، وعليه من الممكن تحقيق العدالة باتباع النظم المنصوصة في هذا الدستور.
-
هذا يجيب على التساؤل عن سبب عدم وجود دين أو نبي جديد بعد الإسلام.
من المؤكد أن الدكتور قاسم حسين صالح يمكنه الإجابة على معظم تساؤلاته بدلالة اعترافه بأنه يثير تساؤلات ولا يقرر موقفًا شخصيًا، وكان من الممكن أن يتم ذلك في حوار مهذب وغني بين مؤمنين وغير مؤمنين.
-
من الصعوبة بمكان أن يظهر ملحد في مجتمعنا ويعترف أمام الفضائيات بأنه لا يعترف بوجود الله، ويعرض نفسه للسقوط في أعين المجتمع الذي يعيش فيه.
- النقاش حول الإلحاد موجود بالفعل في العديد من الكتب التي تثير هذا المبدأ.
الدين والاختلافات الإنسانية:
-
من غير الممكن للإنسان العيش بعيدًا عن الدين، سواء كان دينًا سماويًا أو شريعة أرضية.
-
من يترك الدين الإلهي يجب أن يعتنق فكرة ما يقتنع بها، بشرط انسجامه مع المجتمع.
-
الاختلافات ليست بعد ظهور الدين بألف سنة، وإنما منذ اللحظة التي يولد فيها الدين، كما نلاحظ ما حل بالأنبياء من قتل وتشريد وقذف بالحجارة.
-
قصة نوح على سبيل المثال، الذي عاش مع قومه 950 سنة ولم يؤمن به غير القليل، حملهم في سفينته وغادر.
-
مشكلة الإنسان هي من يتاجر بالدين، وليست في الدين نفسه.
-
هناك حملة ظالمة في أوروبا ضد الأديان، خاصة الإسلام، تحاول تشويهها وإشاعة المثلية.
-
مثال على ذلك، وجود جامعة خاصة في تل أبيب للإشراف على تعليم الدين الإسلامي، لإنتاج عناصر إسلامية “متحكم فيها” للتوزيع في المجتمع الإسلامي، وقد أمسك أحدهم في العراق بعد أحداث 2003.
البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع:
-
أي دارس لحركة المجتمع يعرف أن التركيب التحتي للمجتمع (infra structure) هو النظام الاقتصادي للمجتمع، وهذا بحاجة إلى تركيب فوقي (upper structure)، وهو مجموعة النظم والعادات التي يخلقها التركيب التحتي لضمان استمراره.
-
إسقاط الأنظمة وتغيير البنية الاجتماعية أصبح أسهل من السابق، من خلال:
-
إسقاط الرموز
-
إشاعة العادات المدروسة التي تحرف المجتمع
-
الضغط الاقتصادي أو العسكري
-
الماكينة الإعلامية
-
-
تستفيد بعض الحكومات من استغلال شعوبها وإشاعة التفاوت الطبقي، وإحساس الفرد بالضياع أو الاغتراب (alienation)، حسب المنطق الماركسي.
الدين والسياسة:
-
يقول المؤلف:
“السبب ليس في الدين، وإنما في السلطة التي توظف الدين لخدمة مصالحها وضمان بقائها.” (ص 19)
-
الإيمان بالدين يتعمق مع تقدم العلوم، لأنه لا يوجد تناقض بين الدين والعلم.
-
من أسباب الإلحاد:
-
الرغبة في التنازل عن بعض الشروط الدينية التي يعتبرها البعض ثقلاً عليه.
-
سقوط وانحراف بعض الذين اعتبروا قدوة للكثيرين.
-
هناك أسباب أخرى ستتم معالجتها لاحقًا.
-
الكاتب علي البدر