لَنا الغِناءْ .. ل د. علي أحمد جديد

 

 

لِمَن انتظارُنا في مَتاهاتِ الضَياعْ !!..
لِمَن المَواويلُ الحَزينةُ ..
والوِشاحْ !!..
ورَسيسُ وَجدِ رَبابَةٍ ماقَبَّلَتْ
أَوتارَها أيدي الصَباحْ .

لِمَنِ الغِناءْ ؟!..

رَحلَ النَهارْ ..
وبَرعَمَ الحزنُ المَرايا ..
والوُجوهْ ..
رَبّاهُ ماأقسى طَوابيرِ الوَداعْ ..
ورَجعِ أَصداءِ الحَنينْ .

لِمَنِ الغِناءْ ؟!..

يُصغي لصَوتِنا ..
بُلبلُ الحَقلِ الحَزينْ ..
فتَميلُ أَعناقُ الزُهورِ ..
ويَفِرُّ حَسونٌ أَليفٌ ..
ويَنذَبِحُ الحَنينْ .

لمَنِ الغِناءْ ؟!..

رَحلَ الأَليفُ ..
وأَفرَدَ العُصفورَ
في القَفصِ المُهينِ ..
يُصارعُ المنقارُ قُضبانَ السُجونْ .

لِمَنِ الغِناءْ ؟!.

لِمَن انتظاراتُ النِساءِ في مَلاءاتِ الضَبابْ
تَتجرَّعُ الغُصّةَ ..
وتُكابِدُ حزنَها ..
وتَنامُ في ظِلِّ التواريخِ القَديمةْ ..
والظُنونُ مَحبوسةُ الأَنفاسِ ..
كالأَرضِ المُهانةِ ..
تَحتَ أقدامِ الطُغاةِ ..
سُقياها ماءُ العَينِ ..
دَمعُ العاشقينْ !!.

لِمَنِ الغِناءْ ؟!..

تَتأوَّهُ الأَلحانُ ..
لبَوْحِ عُصفورٍ سَجينْ ..
ويُرَتِّلُ العُصفورُ مَزمورَ الوَداعْ ..
ويُحَلِّقُ الخُفّاشُ في وَضحِ السِنينْ .

لِمَنِ الغِناءْ ؟!..

مَنْ فَرَّقَ النَحلَ المُكافِحَ
ضِدَّ أشباحِ
المَجاعةِ و الشِتاءْ !!..
وتَرَكَنا سِلعةً رَخيصةً ..
في يَدِ تاجِرٍ يُتقِنُ بَيعَنا ..
وتَحتَ بِصطارِ سَجّانٍ لَئيمْ .

لِمَنِ الغناءْ ؟!!.

بانَ الخَليطُ ..
فَلِمَ انتظارُنا ..
بعدَ أن فُقِدَت تَواريخُ السِنينْ ؟!!..
هيّا اشربوا الأَحزانَ ..
واسقوها الأَجِنَّةَ
في بُطونِ الأُمّهاتْ ..
وتَمَثلوا شَوقَ التُرابِ
لِدَفْقِ أَعراسِ الدِماءْ .

لِمَنِ الغِناءْ ؟!..

غَدَاً لَنا ..
فلنُخبرِ الأُمهاتْ ..
هزّوا إليكُنَّ بِجِذعِ النَخلةِ ..
يَنبجسُ العَطاءْ !!..
ولتُطلِقُنَّ الأناشيدَ ..
والغِناءْ ..

الغَدُ مَلَّ انتظارَنا ..
فغَدَاً لنا ..
وَلَنا الغِناءْ .

د. علي أحمد جديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *