شوك وعاقول للكاتب عبدالسلام اضريف 

بماذا سأقاتل؟
فكلُّ الأواصرِ قُطِعَت، ومعها الماءُ الزلال،
سقطت أطرافي كلُّها، والمنازل،
والعيونُ التي أكتبُ بها، والبلابل.

لم يبقَ لي سوى الصوتِ والمراجل،
أمّا الذوقُ فقد أصابته عاهةٌ مستديمةٌ ونِبال،
والحرفُ السامقُ اشتكى من الجوعِ والأنكال،
ومن ظُلمٍ وغدرٍ تزعمُهُ الأخوال.

من كلمةِ السوءِ، والقهرِ، والإغفال،
من السلاسلِ، والأصفادِ، والأقفال،
والكلمةُ اشتكَت من الجِمال، ومن الجُمَلِ الثقال،
والجُمَلُ أحالت الشكوى على سَفَهِ الهُبال.

على الإعراب، ونافخِ الكير، وكلِّ طبّال،
والإعرابُ اشتكى علمَ النحو وكثرةَ الأفعال،
والنحوُ أرجع الأمرَ إلى الصرفِ والوزنِ والأمثال،
والصرفُ اعتذرَ بدعوى كثرةِ الإهمال.

قال إنّ السياقَ خاطئٌ، وكثرةَ الارتجال،
وأنّ الماضي مسؤولٌ بقوّةِ حُجِّيَةِ الأجيال،
والماضي أوْمَأَ إلى المضارع وكثرةِ الانحلال،
فنَفَى المضارعُ مسؤوليتَه، واشتكى كثرةَ الأنذال.

والتقصيرُ ساهمت فيه كلُّ الضمائرِ والاشتال،
وكلُّ أسماءِ الفاعلين، وكلُّ ماجورٍ قتال،
والمفتونُ بشرعيةِ المسيارِ، والذلِّ، والإذلال،
فكلُّ الفصولِ شاركتْ فيه، وكلُّ محتال.

والخريفُ العربيُّ ومن يدّعون أنهم أبطال،
أمّا التوتُ والكرزُ وشقائقُ النعمانِ والأطلال،
فقد اقتلعها قرارُ فعلِ الأمرِ، والشيخُ، والأميرال،
وصوتُ الصناديقِ الشفافةِ، والأهالي، والاحتلال.

أما قراراتُ الأممِ، فلا جُرأةَ فيها ولكن افتعال،
لونُها رماديٌّ، ولا استقلال،
عفوًا… رماضيٌّ وأوحال!
لا أدري: أبالدّال تُكتبُ أم بالضّاء؟ فتَبًّا للجدال!

للعُقمِ والدجّال،
للسياسةِ والسياسيين، ولِوحوشِ الأدغال،
اللعنةُ على الصرفِ والنحوِ، وعُقمِ السجال،
للخديعةِ والمكرِ، والعربدةِ، وكلِّ انحلال.

للعُربِ والإعرابِ، وتخاذلِ الأنذال،
لقد اختلط كلُّ شيءٍ: النحلُ، والنخلُ، والوَندال،
هتلرُ “فيمار” يُقبّل “البيبي” رمزَ المكرِ والاحتيال،
يأخذُهُ في الأحضانِ، وزغاريدُ الابتهال.

واقتصادُ الريعِ يُعانقُ الراياتِ الحُمرَ والأردال،
يُعانقُ حرفَ الخاءِ المنصوبةِ، وكلَّ جُعال،
القوّةُ في الزمنِ حرفُ الحاءِ، وكلُّ خاءٍ خلخال،
أيُّهم أجدى: الصرفُ؟ أم الخيل؟ أم الخَيال؟

النحوُ والجنون؟ أم الشعرُ والأطلال؟
الإعرابُ؟ أم الأعرابُ؟ أم الحبُّ والوِصال؟
لكنّ العيونَ الزرقاءَ هي الحياةُ المفضال،
أمّا كثبانُ الرملِ، فلهيبُها وكُفرُها ليس له زوال.

أيها النائمُ في دنيا يعمُّها الخيال،
فلا عهودَ بقيت، ولا وفاءَ سَمَوألٍ يَجتال،
فشياطينُ الشعرِ صُفِّدت في المروجِ والجبال،
وأمّا غزلانُ الصحراءِ فأكلها نيرون وانهِبال.

من في الساحةِ العربيةِ يجول،
وكلامُه مسموعٌ في العَروضِ وخطوطِ الطول،
يتطاولُ على العفّةِ، وعلى الكبرياءِ يصول،
ويدوسُ بنعالهِ المحرابَ، ويجول.

ولا أحدَ يجرؤ على الكلامِ دفاعًا عن الأصول،
خيطت الأفواهُ بالأخضرِ، وظفائرُ الباتول،
فأين الخلافة؟ وأين الأناضول؟
أين الرمحُ يا إسطنبول؟

فالتطاولُ يسري على الضعيفِ الكَلول،
المُنهكِ من قهرِ القريبِ والانتربول،
من طرفِ الذي أعماهُ الغازُ والبترول،
وشقراواتُ الغربِ، وعِصيّ البيسبول.

هيهات، هيهات! فالحضاراتُ لا تُبنى بالخمول،
لكن بالعزّةِ والرجالِ، والكميتِ من الخيول،
وبالأحرارِ والنشامى، وسنّةِ الرسول،
بالعلمِ والبحثِ والعقول.

أمّا العبثُ والتآمرُ فظلُّه قصيرٌ ومشلول،
والليلُ يبقى ليلًا ولو حلّ به أهلُ الكابيتول،
وسمُّ الخياط لا ولن يلجه أبدًا جملٌ ولا جمّال،
وسيبقى على حاله مدلولٌ مشلول.

متى سينكسر شوكُ العاقول،
حتى يكفَّ عن جرحِ ظفائرِ الغزلانِ والفحول؟
متى تهبُّ الكتلُ الهوائيةُ الباردةُ الصلول،
الناعمةُ في الملمسِ كيدِ العذراءِ الخجول؟

لقد مكرتم مكرًا كُبّارًا،
عجز عنه الأوائلُ،
لم يمارسه من قبل كافرٌ، تَثري، ولا ماغول،
فلا تُصعِّر خدّك لمن هو دونك وتتطاول،
فلا الكتابُ أمر بذلك،
ولا الإنجيل.

الكاتب عبد السلام اضريف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *