حين يتجاور في الإنسان شوقُ الإيمان ، والسعي لترسيخ اليقين مع توقٍ لا يهدأ للمعرفة ، وانجذابٍ جارف إلى أسئلة الفلسفة والنقد و اللا يقين …
ينشأ صوت داخلي مشتبك تغدو فيه القراءة مهربًا ،
لا من الجهل ، بل من ثقل ما نظنّه يقينًا …
أكتبه لا لأحسم التناقض ، بل لأمنحه لغته
لأن بين السؤال والسكينة يُقيم قلقي ، ويُقيم هذا النص .
في جحيم وعيك
ثمّة لحظة لا يشبهها شيء
لحظة ترغمك على فتح كتاب…
لا لأنك تجهل
بل تغافلًا عن يقين أثقل قلبك
كأن المعرفة صارت فائضة
وأنت تبحث عن متّسع للتنفّس
تتصفّح كتاب فلسفة
وأنت تواري في داخلك صوتًا آخر :
“إنّا عرضنا الأمانة…”
تقتحم – من فرط عبئك – قلق الغريب
هربًا من قلقك أنت
ذاك الذي عرّفك بأصلك ، وحالك و عودك
أن تكون عاشقًا للفلسفة
شغوفًا بالسؤال
وفيما بينهما
مسلمًا أُصوليًا
أن تقرأ عن العدم ، عن الخواء ، عن اللاشيء
وفي داخلك امتلاء
يوشك أن ينفجر
في جحيم وعيك
تغرق في المجهول الذي خلقته
أنت ، بعلمك
ذاك الذي يشقّ دربه فيك
في يقينك ، في ماهيّتك
كلّما قرأتَ الآخر
حلّ فيك قلقٌ ليس لك
لا ينتمي لمآلك
لوجهتك
ولا لندائك الأول
أن تعانق ، بكامل وعيك
عالمًا من الوهم صنعته بفضولك …
أن تنأى بغفلتك عن جانب التكليف
تدّعي التيه
وأنت الهدى .
في جحيم وعيك
أن تفتح كتابًا لتُتقن التمنّع
أن تنسلخ من تكشّفك
وتتلمّس المجهول
كمن يختبر الظلام بأصابع ضوء
وهو يعلم أنه سيعود …
لكنّه يجهل حاله آن العودة .
للكاتبة ماجدة بوكلوة