لَزِجًا كانَ الهواءُ !
حينَها… كُنتُ صاعِدًا تَلقاءَ الأَمسِ ..
وَقَبلَ أن يُغرِقوني بِرُجوعي .
***
كانَ الأُفقُ يَلوحُ لي حُرَّةً ساجَدَةً…
هَدَّها الصَّمتُ في رِحلَةِ الانتِظارِ.
والفَجرُ يوغِلُ في الرَّحيلِ…
والصَّبرُ تَقطَعُهُ الجديلَةُ.
**
مُدَّني بِشَيءٍ مِن غُروبِكَ يا نهاري !
تحتَ جِنحِ اللَّيلِ… أَقرَبُ أَن أُصدِّقَ أَنّني وَحدي..
وأنسَبُ لأَن تَلوحَ مَعَ الجديلَةِ أُمنِيَةٌ !
**
خانِقًا كانَ الصَّدى
حينَها .. كُنتُ أَنبُشُ كُلَّ أَركانِ الجسَدِ !
عَن بَقايايَ أُفَتِّشُ…
وتَفِرُّ مِن كَفّي الجديلَةُ .
**
مُدَّني بِشَيءٍ مِن شُرودِكَ يا زَماني..
فَلَرُبَّما يَحنو الشُّرودُ على الشُّرودِ..
وأَظَلُّ أَقبَعُ في شُرودِ الأُغنِيَةِ …
**
ممَوسَقٌ كانَ التِحاقُ الطّينِ بالطّينِ ؛
والفَجرُ يَخطُبُ:
رِحلَةُ الصَّبرِ انتَهَت…
الصَّمتُ يَأكُلُ بَعضَهُ…
الرّيحُ كانَت؛ وَسَتبقى عابِرَةً .
**
ماذا سَتَهمِسُ للجُفونِ الخاصِرَةُ ؟
كُلُّنا كُنّا نَعيشُ جُنونَنا !
وحَبلُنا مُلقًى عَلى غارِبِنا ..
ولُزوجَةُ الأشياءِ، والأصواتُ تُغري صَمتَنا ..
ومَواسِمُ العَتمَةِ؛ كَم ظَلَّت تَموجُ بِنا، ونَموجُ بها …
والفَجرُ كانَ هُناكَ… إغماضَةٌ غِمرِ الصَّمتِ…
يَبدو موغِلاً بالقُربِ !
مَطَري، وَلُزوجَةُ الأشياءِ، والحلم…
مَصلوبَةٌ عَلى شَفَتي !
**
مُدَّني بِشَيءٍ مِن ذُهولِكَ يا كَياني،
فَلَرُبَّما أُدرِكُ يَومًا:
لماذا لَم تُثِر بي شَيئًا كُلُّ النَّوايا العارِيَةِ؟
ولماذا تُدمِنُ الضَّحِكَ زوايا الخيبَةِ الْمُغلَقَةِ ؟
ولماذا لا يَستَجيبُ الهشيمُ لِزَحفِ نارِ قُلوبِنا ؟
ولماذا بَقِيتُ كُلَّ هذا الوَقتِ؛ أستَظِلُّ بِخَيبَتي، وأستَفتي خضوعي؟
لماذا لَم يَجِد سَيفِيَ غِمدًا يُناسِبُهُ سوى خاصِرَتي ؟!!
**
لَزِجًا كانَ ارتِياحُ الرّيحِ للغَيمَةِ العابِرَةِ.
هَل يوقِظُ اضطِرابُ التَّضاريسِ طَبيعَةَ النّائِمينَ؟
إضطَرَبَ الأفقُ … اختَلَطَ الشَّفَقُ…
نارٌ في المشرِقِ.. نارٌ مِنَ المغرِبِ…
وبينَ النّارَينِ نارٌ …
وَفي طَرَفِ الجديلَةِ!!
فَهل سَتغدو النّارُ رُؤى الجِهاتِ الأربَعِ؟
الشاعر صالح أحمد كناعنة