أنثى بلا دور للكاتبة سمية جمعة

 

 

كم أحبُّ أن أتْقنَ مهنةَ التمثيل!
أن أعيشَ كلَّ الأدوارِ التي أحبُّها…
أن أكونَ شهرزادَ الهاربةَ من سَفَرِ الحكايات.
ولكنْ ليست شهرزادَ التي تتحايلُ على سَيافِها كي يُؤجِّلَ موتها،
بل شهرزادَ المستوطنةَ في عُمقِ البوحِ،
وكلَّ النساءِ الغافياتِ على كتفِ القصيدة.

أحبُّ أن أكونَ عبلةَ، حينَ قاتلَ عنترةُ من أجلِ حبٍّ مكتوبٍ عليه الحرمانُ.
وبثينةَ، عشقَ جميلٍ في صحراءَ غطَّتْ على البدايات.
وأمّا ولادةُ… عشقُ ابنِ زيدونَ الشاعرةَ في قصائدِه، وجميلَ الكلماتِ.

سأعيشُ كلَّ أدوارِ البطولةِ دونَ بطلٍ،
فأكونُ على ذمّةِ انتظارٍ يُخلّدهُ شعرُ العابرين،
يتناقلهُ الأجيالُ، فيعيشونَ اللقاءَ على حبرِ الورق.

أمّا بلقيسُ، فهي كُنْهُ الحكايةِ.
ونزارُ الدمشقيِّ يبحثُ عن أنثى لم تُوجَدْ بعد،
فكانتْ بلقيسُ ملهمةَ نزارٍ.
وكأيِّ أنثى يستوحي من حضورِها شاعرٌ،
يترنّمُ بأمسياتِ الحبِّ على ضفافِ بردى،
فتهتزُّ عروشُ البلاغةِ،
وتسقطُ نزفَ روحٍ ما انفكَّتْ تغزلُ الحروفَ على أنوالِ بغدادَ.

من بقيَ من النساءِ لمْ أشتهِ دورَهُنَّ؟
بَقيتُ أنا… الصحراويةَ في نعومةِ مدينةٍ لا يعرفُ ليلُها حنينَ السَّهر،
ولم تعشِ بينَ أطلالِ المعابدِ،
ولم تتمشَّ في شارعِها الطويل.

أنثى… بكلِّ وجوهِ اللغةِ واستعاراتِها،
بمجازِها وتأويلاتِها.
كلُّ من يقرأها، سيجدُ نفسَه فيها.

الكاتبة سمية جمعة 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *