بما أن الرواية القصيرة جدًا هي نوع جديد من أنواع جنس الرواية، فلا بد أن تكون لها توصيفات ومحددات تميزها عن الأنواع الأخرى، ويكسبها مواصفات خاصة وعلامات فارقة تميزها عما حولها من الأجناس والأنواع الأدبية السردية المجاورة الأخرى.
الرواية القصيرة جدًا لا يميزها الطول فقط عن الرواية الطويلة أو القصيرة، وهذا ما قد يظنه بعض الأدباء، منهم من يظن أنه كتب رواية قصيرة جدًا اعتمادًا على الطول وعدد الكلمات والصفحات فقط، وهذا غير صحيح.
كونها وصفت بالرواية يجب أن تتوفر فيها جميع اشتراطات الرواية المعروفة والمتفق عليها من قبل أغلبية النقاد، وفي مقدمتها:
-
تعدد الشخصيات: فلا يمكن أن توصف بالرواية إذا اقتصر النص على شخصية واحدة، وحتى بشخصيتين فقط، حيث تقترب هنا وتتداخل مع القصة الطويلة أو القصيرة، التي تتميز بعدم تعدد الشخصيات.
“النوفيلا ليست رواية كما كتبت عالميًا وعربيًا، على الرغم من سيادة الفهم الخاطئ للنوفيلا كونها مشابهة للرواية.”
هنا يجدر بنا تمييز بين الرواية، والنوفيلا، والمايكرو نوفيلا في الأدب العربي، والكتابة باللغة العربية، اللغة التي تمتلك قدرة هائلة على:
-
التمييز الدقيق بين معاني وإيحاءات الكلمات والمفردات.
-
الغنى بالمرادفات اللغوية.
-
القدرة على الترميز والتلميح والإيحاء دون التصريح، مما يكسب النص القدرة على الاختصار في اللفظ وغنى المعنى.
مثال عالمي: اللغة الإيطالية لجأت إلى ابتكار مصطلح “النوفيلا” من أصل لاتيني novus بمعنى “الجديد”. وبذلك نستنتج أن النوفيلا لا تساوي الرواية، والشورت نوفيلا لا تساوي الرواية القصيرة جدًا.
من أمثلة الروايات القصيرة جدًا:
“هذيان محموم”
أعمال تيشخوف القصيرة
“الرجل العجوز ذي الجناحين الطويلين” لغارسيا ماركيز
هذه الأعمال توفرت فيها كل اشتراطات الرواية، وهي ليست نوفيلا أو شورت نوفيلا، لأن تسمية الشورت نوفيلا غير دقيقة.
تشبيه مهم:
“إذا كانت القصة غرفة واحدة في عمارة، فالرواية هي العمارة بكامل طوابقها وغرفها.”
اشتراطات الرواية القصيرة جدًا:
-
تعدد الشخصيات، مع التركيز على الشخصية المركزية، والشخصيات الثانوية دورها محدد وخفيف الظل.
-
تعدد الحوارات بين الشخصيات الثانوية والشخصية المركزية، مع الالتزام بدرجة عالية من الحذف والاختزال.
-
جسْم الرواية ضامر، سهلاً ممتنعاً، وليس مبتذلاً.
-
القدرة على احتواء كافة الثيمات الروائية، دون الاقتصار على السخرية أو المأساة كما في النوفيلا.
-
ترك مساحات بيضاء للقارئ كي يكمل النص ضمن مخيلته وثقافته.
-
التنقل والتنوع في المكان والزمان، كسرد للتحولات الزمكانية بالنسبة للشخصيات والأحداث والظواهر.
-
الالتزام بالحد الأدنى والحد الأعلى للكلمات حتى لا تختلط مع الرواية الومضة أو الرواية القصيرة، ويُستحسن ألا تقل عن 7000 كلمة تقريبًا.
“لا نفرض مساطر قياس صارمة، بل نحدد الخارطة الجينية للنص لتمييز نوع روائي عن آخر، حفاظًا على التوصيف والتمييز بين الإبداع المبدع والفوضوي.”
بعد استكمال الناقد وضع مواصفات الرواية القصيرة جدًا:
-
تقييم أسلوب السرد وثراء اللغة وشعريتها.
-
قياس قدرة المؤلف على التعبير الفني عن الأحداث والسلوكيات والظواهر.
-
ملاحظة ثيمة الرواية: هل هي مبتكرة أم مكررة؟
-
قياس قدرة المبدع على بث روح التجديد غير المكرر، حتى في الثيمات المعادة بأسلوب جديد وجذاب.
الأديب والكاتب والصحفي حميد الحريزي