الشعر العراقي الحديث رحلة فنية عميقة، بدأت بتحرر من قيود القصيدة التقليدية على يد جيل الرواد في منتصف القرن العشرين. كان بدر شاكر السيّاب وزملاؤه، مثل نازك الملائكة وعبد الوهاب البياتي، روادًا لقصيدة التفعيلة التي استوعبت مواضيع جديدة كالاغتراب والوطن.
نموذج من شعر السيّاب:
“عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحرْ
أو شُرفتان راحَ ينأى عنهما القمرْ”
(من قصيدة أنشودة المطر)
في الستينات والسبعينات، واصل جيل جديد من الشعراء، مثل سعدي يوسف ومظفر النواب، دفع حدود القصيدة، فظهرت قصائد سياسية جريئة وأخرى تغوص في تفاصيل الحياة اليومية.
نموذج من شعر مظفر النواب:
“القدسُ في محنتها الأخيرة
و الأهلُ ناموا
يا مظفر نم فموتُ القدس حقيقة”
(من قصيدة القدس)
تأثر الشعر بشكل كبير بظروف الحروب والحصار في الثمانينات والتسعينات. أصبح الشاعر شاهدًا على الألم، وتحولت قصائده إلى مرآة تعكس الخسارة والدمار، كما في أعمال محمد علي الخفاجي.
نموذج من شعر محمد علي الخفاجي:
“الخيمةُ ليست وطناً
والمنفى ليس وطناً
الوطنُ هو القبرُ”
(من قصيدة لا تنس)
اليوم، نشهد تحولًا جذريًا مع ظهور المنصات الرقمية. أصبحت هذه المنصات هي الساحة الجديدة للشعر، مما جعل القصيدة أكثر ديمقراطية وسرعة في الانتشار. هذا الجيل الجديد من الشعراء يستخدم أدوات العصر لتقديم تجربة شعرية مختلفة، تارة تكون عميقة وأخرى أكثر سرعة وتكثيفًا.
نموذج من قصيدة رقمية (منشورة على منصة):
“صمتٌ على حافَةِ العالم،
وأصابِعي تكتبُ نهايةً لم تبدأ بعد.”
(نموذج معاصر)
في الختام، الشعر العراقي مستمر في التطور، من رؤيا السيّاب إلى شاشة الهاتف، ليظل صوتًا حيًا يعكس مسيرة بلد بأكمله.
الكاتب ماجد القيسي