“زلزال المعنى”: التفكيك وما بعد البنيوية تهدم ثوابت فهم النص للكاتب ماجد القيسي

يمثل النقد ما بعد البنيوي وحركة التفكيك (المرتبطة بفلاسفة مثل جاك دريدا ورولان بارت) تحولاً جذرياً في فهم النصوص، حيث زعزعا الاعتقاد التقليدي بثبات المعنى. ويرتكز هذان المنهجان على ثلاثة محاور رئيسية: تعدد المعنى، وعدم ثبات النصوص، وتفكيك الثنائيات.

موت المؤلف وميلاد القارئ

على عكس المناهج التقليدية التي كانت تعتبر قصد المؤلف (نيّته) هو المعيار الوحيد لتفسير النص، أعلن رولان بارت في مقالته الشهيرة “موت المؤلف” (1967) أن النص هو نسيج من الاقتباسات والعلامات اللغوية المتاحة سلفاً.

وبموت سلطة المؤلف، يولد القارئ كمنتج حقيقي وفعّال للمعنى.
فالمعنى ليس كامناً ولا نهائياً، بل هو نتيجة لتفاعل القارئ مع شبكة العلامات التي يتشكل منها النص.

تفكيك الثنائيات وعدم استقرار الدلالة

يؤكد التفكيكيون، وخاصة جاك دريدا في كتابه “في علم الكتابة”، أن اللغة بطبيعتها غير مستقرة، وأن المعنى يخضع لـ”لعب” دائم ناتج عن آلية الاختلاف والتأجيل بين العلامات.

كما يركز التفكيك على هدم الثنائيات الهرمية التي قامت عليها الفلسفة الغربية، مثل:

  • الكلام / الكتابة

  • الخير / الشر

ويوضح دريدا أن هذه الثنائيات تقوم على تفضيل طرف على آخر (مثل تفضيل الكلام على الكتابة)، بينما يسعى التفكيك إلى كشف الترابط العميق بين الطرفين، وإظهار العناصر المضمرة والمهمشة التي يعتمد عليها الطرف “المركزي” نفسه.

خلاصة

باختصار، حولت التفكيكية وما بعد البنيوية النص إلى ساحة مفتوحة للمعاني المتعددة، وقادت إلى إعادة تقييم جذرية لكيفية تشكل المعرفة والسلطة عبر اللغة.

الكاتب ماجد القيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *