نرجسية للكاتبة سمية جمعة 

أحبُّ “أنا” التي تعانق ضعفي، تشدُّ أزري.
أحبُّ تلك التي لا تشبهني؛
تعاند الوقت، تحثُّ الخطا، تطوي المسافات، غير آبهة بعيون الوقت.

أحبُّني كأنثى في شتاء: تتأبَّط كتبَ الحب، تتدفأُ بمعطفٍ سميكٍ ورثته عن جدةٍ، كان يومًا نسج حكاية في غابر الزمن.
أحب تلك التي قالت يومًا:


“ما أجمل الرجوع لصناديقنا المعشَّقة، لمكتبةٍ ما تزال يد والدها تزيح الغبار عن ألم الأمس!”

أحبُّ أنايَ التي إن توجَّعت، اهتزَّ عرشُ الحكايات، وتسمرتْ أرجلُ العمر.

فقط بالأمس عرفت ما الذي يعنيه تحولك إلى “محطة انتظار“!
أن يقف الزمن بك دونما رحمة؛ أنت الذي كنت كل الوقت بهم ولهم؛ ثم ها هم ينزلونك من السماء السابعة إلى الدرك الأسفل من الأرضين! من غير أن يكون لك أي قرار، إن بالرفض أو القبول!

ولكن كيف لم أنتبه إلى أن العمر قد تصرَّم بسرعة؟!
ترى، هل كنت على خطأ أم أني كنتُ مغيَّبة؟!
أيعقل أنني كنت مستثارةً شاردةً في ملكوتٍ جبَّ عني أي اختيار؟!

هناك.. إلى منصَّة الذكريات جلسنا، فاستوقفتنا التفاصيل التي كنا قد تناسيناها عمداً؛ فيما كانت زقزقة العصافير على الشجرة تشي بلقاء كنا قد توافقنا عليه منذ عام من اللهفة!
فتات الخبز الذي كنا قد رميناه لعصافير اللقاء كانت قد التهمته، فيما كانت الزقزقة تعلو وتتزايد، حتى لكأنها راحت تترجم قولة: “هل من مزيد؟!”

كيف إذا كنا نفتقد من يسد سغب مشاعرنا؟!

الكاتبة سمية جمعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *