الخسوف والكسوف بين الواقع والأسطورة والدين ل د. علي أحمد جديد ل د. علي أحمد جديد

أولاً: الخسوف بين العلم والظاهرة الكونية

إن خسوف القمر ظاهرة فلكية تحدث عندما يحجب ظلّ الأرض ضوء الشمس المنعكس على سطح القمر. ويقع الخسوف عندما تكون الشمس والأرض والقمر على خط واحد (الاقتران الكامل)، فيكون الخسوف كلياً أو جزئياً.

كانت هذه الظاهرة في الحضارات القديمة مصدر خوف ودهشة، إذ اعتقد الناس أنها قد تُلحق الضرر بالشمس والقمر، وهما مصدران رئيسيان للحياة. ولذا نشأت أساطير متعددة لتفسير الظواهر السماوية، وابتكرت الشعوب طقوسًا غريبة “لمساعدة” الشمس والقمر أثناء الكسوف أو الخسوف. وقدّم تحليل هذه الأساطير مادة مهمة لفهم العقل الإنساني القديم وكيف تصوّر الكون.

ومع تطور المعرفة، استُخدمت ظواهر الكسوف والخسوف في تأريخ الأحداث التاريخية ومعايرة تقاويم الحضارات القديمة. كما أصبحت أداة علمية لفهم تفاعل هالة الشمس مع الوسط بين الكواكب، بل واستُخدمت في إثبات النظرية النسبية لأينشتاين.

ثانياً: التقويمات وعلاقتها بالخسوف

1. التقويم الميلادي

قائم على دوران الأرض حول الشمس. السنة = 365 يومًا مقسّمة إلى 12 شهرًا، من يناير حتى ديسمبر.

2. التقويم الهجري

يعتمد على دورة القمر حول الأرض:

  • دورة القمر بين الهلال والمحاق = 29.5 يومًا.

  • السنة الهجرية = 12 شهرًا قمريًا، أقصر من السنة الشمسية بـ 11 يومًا تقريبًا.

3. التقويم العبري

خليط بين الشمسي والقمري:

  • السنة شمسية (365 يومًا وربع اليوم).

  • الأشهر قمرية (29.5 يومًا).
    ولتعويض الفارق بين السنة الشمسية والقمرية، يضيف اليهود شهرًا ثالث عشر كل أربع سنوات يسمّى: آذار الأول (Adar Bet).

 

ثالثاً: سنة 2014 ــ السنة العبرية 5775

كانت سنة استثنائية عند اليهود لحدوث أربعة خسوفات دموية (Blood Moon) و كسوفين للشمس، صادفت جميعها أعيادًا يهودية:

  • الخسوف الأول: عيد الخروج (نيسان/أبريل 2014).

  • الخسوف الثاني: أعياد الحصاد (8 تشرين الأول/أكتوبر 2014).

  • الكسوف الكلي للشمس: الاعتدال الربيعي (20 آذار/مارس 2015).

  • الخسوف الثالث: عيد الخروج (4 نيسان/أبريل 2015).

  • الخسوف الرابع: أعياد الحصاد (28 أيلول/سبتمبر 2015).

سبق الخسوف الرابع كسوف جزئي للشمس في أعياد الصور (13 أيلول/سبتمبر 2015)، وبينهما عيد الغفران – الكيبور (23 أيلول/سبتمبر 2015).

رابعاً: الخسوف في التاريخ اليهودي القديم والحديث

ارتبطت تترات (سلاسل) الخسوفات الدموية عند اليهود تاريخيًا بأحداث كبرى، منها:

  • 1948–1949: إعلان قيام “إسرائيل” وما يسمونه حرب الاستقلال.

  • 1967: حرب الأيام الستة (5 حزيران/يونيو).

  • 1492: سقوط غرناطة وبدء محاكم التفتيش وطرد اليهود من إسبانيا، ونقل “مجلس الحاخامات الأعلى ـ السنهدرين” إلى إسطنبول بأمر السلطان العثماني سليم الأول.

ويورد التلمود البابلي:
“كل خسوف للقمر نذير شؤم لشعب الرب المختار، وإذا احمرّ القمر فهناك حرب قادمة. أما كسوف الشمس فهو نذير شؤم للأمم (الغوييم).”

خامساً: الخسوف في المسيحية

وردت إشارات إلى القمر الدموي في عدة مواضع، منها:

  • سفر يوئيل:
    “تتحول الشمس إلى ظلمة والقمر إلى دم قبل أن يجيء يوم الرب العظيم المخوف.”

  • سفر رؤيا يوحنا:
    “صار القمر كالدَّم…”

وقد لخّص القس والمبشر الإنجيلي جون هاغي (John Hagee) هذا المفهوم في كتابه “أربعة أقمار بالدم: شيء على وشك أن يحدث”، وفي كتابه “إشارات سماوية”، معتبرًا أن ظهور أربعة أقمار دموية حدث نادر، وداعيًا لربط ذلك بأحداث سياسية كبرى، لا سيما في الشرق الأوسط.

هاغي معروف بتأييده الشديد لإسرائيل، ويقول:
“نحن أكبر منظمة داعمة لإسرائيل على وجه الأرض.”

سادساً: الخسوف في الإسلام

يرى الإسلام الخسوف والكسوف بأنهـما آيتان من آيات الله يخوّف الله بهما عباده، وقد صحّ عن النبي ﷺ قوله:

“إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه.”

فالغاية منهما تذكير الإنسان بخالقه وحثّه على التوبة والرجوع إلى الله، دون ربطهما بأساطير أو نذر أو طقوس غير علمية.

د. علي أحمد جديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *