كل ليلة، يؤوب الجاثوم على المنزل، يأتي فور استلقائه على فراشه، حيث تتحرك ظلال أشباح على جدران الغرفة. هي ترى تلك الظلال، لكنها تبقى ثابتة، تهمس بالدعاء أن يحميه الله ويبتعدوا عنه الليلة. فهي تستيقظ مرارًا من سباتها على صرخته تستغيث، تلجأ إلى الله ثم تسرع لتحضر له كوبًا من الماء، تحاول إخماد نارٍ يوقد نارها قلقٌ مستعر في داخله.
تشفق عليه، رغم ما يظهره لها من كراهية. لكنها ذات قلب رحيم لا تتركه، تبقى بجواره حتى يعود إلى هدوئه وسكينته، وأحيانًا تراه ينفجر بالبكاء، يبلل جدائل شعرها بفيض دموعه، تعامله كما لو كان ابنها. وفي الصباح، يتحول كليًا؛ يطلق كلمات حادة وعيون تصبّ عليها اللعنات قبل أن يخرج مسرعًا متناسيًا كل ما حدث في الظلمة. يتأنق جيدًا ويضع عطره المفضل لينطلق في يومه وكأن شيئًا لم يكن.
لكن اليوم كان مختلفًا. استيقظت من نومها مذعورة بسبب حلم أرعبها؛ رأت فيه جناحين غريبين مزهوّين بريش من زيف قد نما على جسده المتمايل في رقص غريب. شعرت بالخوف يتسلل إلى قلبها وهي تتأمل هذا المشهد، فهرعت بعيدًا كما هرع دمها…
الكاتبة هانم عطية الصيرفي