العنوان: لوحة نازفة / لوحة الدم والموت ملتحفة بالحياة
اتخذ الكاتب العنوان محملاً بأوجاع الإنسان، بمعاناة الوطن، وفضح الظلم والطغيان. العنوان بمفرده يُعد رواية طويلة جداً، يقول كل ما تخفيه الألوان والأشكال والأحجام، يختزل المآسي والآهات والكلمات التي حاول استنطاقها في النص القصصي.
ماذا؟
تتحدث القصة عن الحرب والتشرد والتشرذم، حيث يتماهى السارد مع اللوحة نزفت مشاعره وجروحه وانكساراته في سرد استرجاعي لمأساته الأولى، لحظة الهجوم والتهجير (جابر ونعيمة ونانسي ورغد). هروب مرّ من البيت الآمن إلى خيمة غير آمنة، صورة تستحضر كل آلام الحروب أمام شاشات مخيلاتنا ومذكراتنا.
استخدم الكاتب كل القنوات لتعيش المشهد: صوت القصف، المطر، المشهد الإنساني كما عاشه السارد، في انتقاء مذهل ودمج متقن للمفردات والعوالم، ليصور الوطن المتشظي ونفسية المواطن المأزومة تحت وقع صناعة الحروب وخرق القوانين وانتهاك الحرمات.
لماذا؟
لماذا أبدع هذا النص؟ هل لمجرد النقل المشهدي الجمالي؟ هل يطلب مع جابر إغاثة؟ هل يبشع الواقع ويمسخه؟
إنه يقوم بواجبه كفنان، أديب، إنسان: إيصال صوت المنكوبين، فضح المؤامرات والدسائس، مساندة أصوات لا تصل إلى العالم.
كيف؟
القصة قصيرة، مكثفة، رامزة، ملهمة، مختزلة، قالت كل شيء.
حبكة دائرية احتضنت مشهد الحرب، صورة تحمل البداية والنهاية كإطار حافظ للمحتوى، نزفت وأنزفت.
في نسق تصاعدي تأزمي نفسي، هستيري، عشنا الأحداث تراكمياً دون تكلف أو تقعر.
اعتمد الكاتب تقنيات السرد في تواشج وبساطة، دون إسهال، حيث استدعى أنماط الكتابة دون إخلال بمنطق القصة القصيرة. كان الوصف وظيفياً خادماً للسرد، بينما الحوار مقتضباً وضرورياً.
اللغة منسابة، سلسة، في جمل قصيرة متماهية مع رموزها.
الخاتمة
أبدع الكاتب قصته كما أبدع احتواءه للقارئ لحظة القراءة، موهماً إيانا بصدق الواقع وعفوية اللحظة واعتبارية اللوحة. وقفنا معه على الحافة في نهاية مفتوحة، نتساءل: متى تنتهي الحروب وتفنى كل اللوحات النازفة، حتى يعود الإنسان إلى نعيمه ويجبر بخاطره في رغد العيش والأمان؟
بورك الحرف الراقي
الكاتبة سيدة بن جازية