سألتني أختي مرةً: لماذا لكل واحد من أبطال قصصي شخصيتان متناقضتان؟
شخصية ظاهرية، مغلّفة بالمثالية والقيم الأخلاقية، يقدّمها للناس لينال قبولهم وإعجابهم،
وشخصية حقيقية ممتلئة بالعُقد النفسية والرغبات المكبوتة والفوضى والأفكار السوداء،
يجاهد دائماً كي لا يكتشفها الآخرون.
وقالت لي: لماذا لا أكتب قصصًا عن طيبة النفس البشرية، لتكون مصدر أمل وإلهام؟
سايرتها… وكتبت هذه القصة:
بدأت الشمس تميل نحو الغروب، وما زال أمام الفلاحة أكثر من خمس ساعات من المشي لتصل إلى قريتها.
خشيت من ظلام الليل فحثّت خطاها. وبينما هي في الطريق ظهر لها رجلان، فتجاهلتهما وتابعت السير.
لكن الغريبين لم يقويا على كفّ تخيّلاتهما عنها وهي عارية، وقرّرا اغتصابها في البقعة الخالية التي ندر مرور الناس بها.
وحين تحرّشا واقترب أحدهما منها، أخرجت سكينًا ووضعته على رقبتها مهدّدة بأن تنحر نفسها قبل أن يمسّها أحد.
حاول الرجلان تهدئتها لمعسول الكلام ربحًا للوقت.
وفجأة ظهر فارس لا يُشق له غبار على حصان أبيض.
وما إن رأياه حتى تركاها وهربا بين الأشجار.
أشفق الفارس عليها وطلب منها متابعة سيرها، وسار خلفها من بعيد حتى وصلت سالمةً إلى قريتها.
نهاية سعيدة… لكنّي لم أحبّها، فكتبت من جديد:
بينما هي في طريقها ظهر رجلان ومعهما حصان أبيض، تبدو عليهما آثار النعمة والغنى.
أُعجب أحدهما بها، فجسّد في ذهنه صورة ابنة خالته التي يشتهيها، وربطها بهذه الفلاحة فهاجت رغبته.
رفضته، فحوّل الأمر إلى تحدٍّ لإثبات ذاته.
أخرجت سكينًا وهدّدتهما بأنها ستقتل نفسها قبل أن يلمساها.
ناشده صديقه بنخوته أن يتراجع، فاستيقظ ضميره واعتذر منها.
وبينما هما يغادران ظهر الفارس الشجاع، فاستوقفهما وسردا عليه القصة كاملة.
أُعجب بالفلاحة فعزم على الزواج منها لعفّتها وشجاعتها.
طلب من الرجلين أن يشهدا عقد الزواج.
بعد توقيعه، أهدى الأول فرسه للمرأة لتذهب مكرّمة إلى بلدة زوجها،
أما الثاني فأهداها عشرين قطعة ذهبية، وهي كل ما يملك، لتصل إلى أهل زوجها غنيّة.
مرة أخرى… لم تعجبني القصة، فبدت لي كختام فيلم مصري. فكتبت من جديد:
كانت الفلاحة تمشي حين ظهر لها رجلان يبدوان كجوّالين.
تجاهلتهما، لكن أحدهما لحق بها، مستدرجًا إيّاها بالحديث، مستفيدًا من خبرته في التعامل مع البشر.
عرض عليها علاقة مقابل خمسة دنانير ذهبية، فوافقت فورًا.
وأثناء خلعها ثيابها، ظهر فارس على حصان أبيض.
حين رآها شبه عارية، تسارعت نبضاته واشتعلت رغباته، وشعر أنه أحقّ بها.
أشهر سيفه وقتل الرجل الأول، ثم أطاح برأس الثاني.
بقيت المرأة وحيدةً ويائسة، فطلبت من الفارس خمسة دنانير مقابل نفسها.
وافق فورًا تحت تأثير رغبته العارمة.
فتّش متاع الرجلين فوجد أكثر من خمسين قطعة ذهبية.
وبعد أن قضى وطره منها واستعاد اتزانه، خشي أن تفضحه، وطمع في دنانيرها أيضًا،
فذبحها ودفنها إلى جوار البائعين ليخفي جريمته.
وبعد كل هذا العناء، قرر الفارس أن ينام ليلته في مكان الجريمة.
وفي الصباح، انطلق نحو قريته، عائدًا سالمًا… غانمًا… ومنصورًا.
الكاتب أمين الساطي