أنا طالب في السنة الثانية بالجامعة، ولم يعد باستطاعتي مؤخرًا التركيز على دراستي. لقد أصبحت مدمِنًا على مشاهدة المواقع الإباحية على الإنترنت التي تؤجّج الشهوة في أعماقي، من خلال صور عارية حميمية لنساء جميلات. هذا دفعني إلى التفكير بسلوكيات منحرفة كانت كامنة في عقلي الباطن، ولم أكن أجرؤ على الاعتراف بها، ربما نتيجة الكبت الجنسي الذي نعانيه جميعًا بسبب معتقداتنا الثقافية.
في الفترة الأخيرة بدأت أنجذب نحو ابنة خالتي التي تصغرني بنحو أربع سنوات، وانتابتني مشاعر جنسية قوية تجاهها. حاولت تقليص الوقت الذي أقضيه معها أثناء زيارتها لبيتنا، لكنني لم أستطع السيطرة على تفكيري. صارت صورة فتاة عارية شاهدتها في أحد المواقع الإباحية تتداخل في مخيلتي معها، فأصبحت أعيش في توتر وقلق مستمرين، مصحوبين بوسواس تأنيب الضمير.
حاولت التقرب منها خلال أحاديثنا، لكنها لم تكن مهتمة بي. إمكانياتي المادية محدودة، ومستقبلي لا يتجاوز وظيفة حكومية صغيرة، بينما كانت هي تتصوّر أن جمالها هو تذكرة عبورها للزواج من رجل غني. المال بالنسبة لها أهم من الحب، لأنها ترى فيه طريقها إلى حياة مترفة تمنحها الأمان.
تحت ضغط نفسي ثقيل، خطرت لي فكرة شيطانية شاهدتها في أحد الأفلام: الطبيب النفسي الذي ينوّم سيدة مغناطيسيًا ليُخضِعها لرغبته. اشتريت كتابًا بعنوان تعلّم التنويم المغناطيسي خطوة بخطوة، وقرأت أجزاءه بتركيز، كما شاهدت عدة فيديوهات على الإنترنت. ومع كل محاولة كنت أزداد يقينًا بأن الوقت قد حان لتجربتي الخاصة… مع ابنة خالتي.
في أحد الأيام، كانت تزورنا، وأمي مشغولة في المطبخ، وأختي في الخارج. شعرت أن هذه فرصتي التي قد لا تتكرر. اقترحت عليها أن أُجري لها تجربة التنويم المغناطيسي. ضحكت بدهشة ممزوجة بالغرور قائلة:
“ما في رجل بالعالم بيقدر ينومني مغناطيسيًا.”
كنت أتوقع منها هذا الجواب؛ فهي تقلل من شأني دائمًا وتعتبرني بسيطًا وساذجًا.
طلبتُ منها أن نذهب لغرفة نوم أختي لتستلقي هناك كما في الأفلام، لكنها خافت ورفضت، وأصرّت أن نبقى في غرفة الجلوس. أسدلتُ الستارة لتصبح الغرفة شبه معتمة.
همستُ برفق: “استرخي… استرخي…”
كررتها عدة مرات وأنا أحرّك قلادة قديمة أمام عينيها بشكل دائري:
“جسمك ثقيل… تخيّلي أنك غيمة في السماء… أنتِ متعبة… استرخي… لا تفكّري بالمستقبل.”
انزلق الصوت إلى ذهنها مثل دخانٍ بطيء. ارتجفت عيناها، وتباطأ تنفسها. تابعت:
“بعمق أكثر… بعمق أكثر…”
قالت ذلك الابتسامة الباردة الصغيرة التي لم أرها عليها من قبل. همستُ:
“نامي بعمق…”
ورددتها بإصرار.
ثم جاء صوتها من مكان بعيد، صوت مبحوح، كأنه يخرج من قاع بئر:
“أنت عم تحاول تسيطر عليّ…”
شعرت بالخوف للحظة، لكنني واصلت:
“نامي بعمق… نامي بعمق…”
ظننت في النهاية أنها غطت في نوم عميق. اقتربت منها، وأحسست نفسها يتردد ببطء. حاولت لمس صدرها وفك أزرار قميصها. في تلك اللحظة تحديدًا… اختفت العتمة الخافتة.
نظرتُ فجأة فوجدت الكرسي أمامي خاليًا تمامًا.
ووجدت… نفسي.
أنا من يجلس عليه.
كانت أمي فوق رأسي، تضع منشفة مبللة بالماء وتقرأ آيات بصوت مذعور قائلة:
“وقف قلبي لما إجت ابنة خالتك وقالت إنك يمكن تكون أصابتك جلطة، وإنك وقعت ونمت فجأة على الكرسي!”
لم أستوعب كلامها في البداية؛ كنت أشعر أنني أعود من عالم آخر غير مألوف. وبعد دقائق قليلة أدركت الحقيقة التي صدمتني:
أنا الذي نوّم نفسه مغناطيسيًا… وليس هي.
الكاتب أمين الساطي