أمضي جُرحًا قديمًا ،والقَدَرُ يَعصُرُني
ويُلهِلُ الحُزنُ، ويسُودُ نَواصيِ نَشوتي
مَحجوبٌ أنا بَيْنَ ذراعيّ مُرٍّ يَخنقني
تُذبَحُ الأحزانُ في عُنقي كأضْحِيةٍ
فأمضي بين صدى وَجعي ومَشْنَقَتي
بين ليلٍ وشوقٍ شَجيٍ يقتُلُني
أصفُو أُصلِّي، صلاةً لإصِلَ إلى ذاتي
أوَهمٌ أعيشُ؟ أم صوتٌ يُثقِلُ أنفاسي؟
أبْعَثِرُ حولي أقماراً ونجوماً ساطِعاتٍ
أَلتقي بِها في نَفسيِ وأنا الغريبُ عنها
تَمزقَت أوصالي، وزالَ الوِقارِ عَني
تَكورَ الكونُ المنتفِضُ حولَ نفحاتي
وأنا بضعةُ أوقياتٍ شاردةٍ عن الخَلقِ
بَعيداً حيِثُ العُتمةُ، والوجودُ يتبَعُني
أُصغِي لِصُوتٍ عَميقٍ يَختزِلُ مُناجاتي
أَقِفُ وحيدا، لكنّي في صمتي أسمَعُهُم
هَمسُهُم أعاد لي بصيرتي رُغْمَ فَنائاتي
أُحاوِرُ ظِليِ في مَرايا الوقتِ مُنهزِماً
فلا الزمانُ يُجيبُ ولا المعنىَ ولا ذاتي
أُفكِِّكُ الُحروفَ وأنسُجُ مِن روحي،
وِشاحَ وَهمٍ، يُغطّي صِدقَ دَمّعَاتي
تركتُ قلبي على الأشواكِ مغترباً
كأنني تكونتُ مَن صَلصالِ آهاتي
كأنّني فِكرَةٌ هَربتْ مِنَ السِربِ
ضاعتْ، تجَُرُ وراءَ الغَيبِ خُطواتي
أُراوِغُ الصمتَ في فِكريِ وأسألُهُ:
أفيكَ موتي أم وَحيُّ النُبوءاتِ؟
أنا المُعلّقُ بين الحَرفِ والحَدَثِ
لا الأرضُ أرضي، ولا الأقَمارُ مِرساتي
أُطالِعُ النَجمَ في عَينَيَّ، خَاشِعاً
كأنّه الحارِسُ المَصلوبُ في ذاتي
أُناجـي الرِيحَ: هل مِنيّ بَقايا صَدىً
أم أنّها تَـعِبَتْ مِن كَـثرةِ الانتِكاساتِ؟
أنا السُؤالُ الذي جفّتْ حناجِرُهُ
أَكُتِبتُ بالحزنِ في ألواحِ السماواتِ
أنامُ كي أستريحَ الآن من جَسدي
لكنَّ نومي صحوٌ، والذكرى في سُباتي
ترَكتَني خلفَ ظِليِ، وكأنني على الدَربِ
وأنا لسَتُ سِوى غَيمٍ تاهتْ في مَجراتٍ
فَهلْ أعودُ؟ وهَلْ للِماءِ ذاكرِةٌ تَحويني
كي أبقى واحيا إذا ما عُدتُ لِقَطراتي؟
إذا ما عُدتُ لإقسى وأجملِ لَحظاتي!
الكاتب ماهر كمال خليل