سُحُبُ المتَيَّم مَنْجَمُ الإلهامِ
ساهَرْتُها،فتيقَّظَتْ أحلامي
منذُ التقينا والسّؤالُ مرفرفٌ
في دوحتي، والعارفونَ أمامي
منذُ افترقْنا والجوابُ ملاحَقٌ
قبلَ العناقِ تكسَّـرَتْ أقلامي
منذا رآني في التحيُّرِ سابحاً،
أتنشَّقُ الإصغَاءَ دونَ كلامِ؟
تلكَ النجومُ تمورُ شوقاً، تنحني
وتصافِحُ الآمالَ بالآلامِ
قفْ شاخصاً متأمِّلاً ، واقرأْ على
صُحُفِ المياهِ تذاكُرَ الأيَّامِ
وانهضْ إلى الأغصانِ واقبضْ فيْئَها
بأناملِ العوّادِ والرسَّامِ
العشقُ بدعةُ عاشقٍ لا يرتوي،
خاط الزّمانَ بثغرِهِ البسَّامِ
يحنو، ويرنو للقصائدِ فجرُهُ
وغيومُ مَنْ يهوى فويقَ رُكامِ
النّاظرونَ إلى المحاجرِ أمسكوا
سرَّ الجوى ولواعجَ الهُيَّامِ
ما كنتُ أرضى في الهوى مَنْ ينحني
جُبْتُ البقاعَ، وذُقْتُ كلَّ رَغامِ
صالَحْتُ قلبي في الدَّياجي والضُّحى،
لم أجنِ غيرَ تنافُرِ الأحكامِ
النّارُ تُطْفِىء ما رأتْ من زعمِهِمْ
وسعيرُها يقوى على الأسقامِ
أيّانَ جئْتُ إلى الخريفِ وجَدْتَني
في غرفةِ الإنعاشِ والإحجامِ
ألهو بنورِ الحرفِ، أوقظُ نورَه
لأزيحَ عنهُ تراكمَ الأورامِ
وجَّهْتُ نفسـي والبيانَ لغايةٍ
ممشوقةٍ ،في بعدِها إيلامي
ورجَمْتُ بعضـي بالخطايا، كلَّما
جمَّعْتُ في الأسحارِ بعضَ حطامي
سايرْتُها، صارحْتُها، لم تستجبْ
وكأنّني مستسلمٌ لحِمامِ
المالُ والجاهُ المزيَّفُ تالفٌ
فتجنَّبِ الشكوى وكلَّ حرامِ
مَنْ يتّعِظْ بالآخرين يجدْ على
دربِ الضياءِ حدائقَ الإنْعامِ
إنّي استعنْتُ بما تبقَّى من جوىً
جَنَّبْتُ عنهُ مدارجَ الآثامِ
ليلي طويلٌ، والمنافي صادرَتْ
عبقَ السّنينَ ورقّةَ الحكَّامِ
إني أبوحُ ، وزَهْرُ بوحي منْعِشٌ
والحزنُ فيَّ ملطِّفُ الأنسَامِ
جرَّعتِني سَغَبَ الوعودِ، فصدَّقَتْ
نفسـي وغنَّتْ بعدَ كلِّ سلامِ
ألبسْتُها بالأمسِ ثوبَ سعادتي
وسعادتي زهرٌ بلا أكمامِ
العشقُ يمضغُ أهْلَهُ بوشايةٍ
أو بدعةٍ تحيا على الأوهامِ
إنْ كنتُ في يُتْمِ الهوى متحيّراً
فالذّكرياتُ جداوِلُ الأيتامِ
لم تُجْدِني في صمتِها في عفوها
فتركْتُها ومضَيْتُ للعلّامِ
لم تشفِني قصصُ الغرامِ من الضنا
لم تُسْدِ لي نفعاً كأيِّ مُحامِ
وجَّهْتُ وجهي للرّحيمِ بفضلِهِ
والفضلُ منهُ مُطَيِّبُ الآلاَمِ
وتلوْتُ من سحرِ البيانِ وبحرِهِ
فعرفْتُ منه حقيقةَ الإسلامِ
ورأيتُ كُنْهَ الحقِّ يبزغُ نورُهُ
فهو الصّفاءُ ومَنْبَتُ الأحكامِ
الكاتب محمود محمد أسد