وقفة  للكاتب والناقد رائد الحواري مع كتاب “نافذة على الرواية الفلسطينية وأدب الأسرى” للكاتب اللبناني عفيف قاووق

الكتاب يتناول إحدى وعشرين رواية، ومجموعة قصصية واحدة “على شرفة حيفا” لحسن عبادي. وقد قسم الناقد الكتاب إلى قسمين: القسم الأول متعلق بالرواية الفلسطينية بصورة عامة، روائيون وروائيات، منهم من هو موجود في فلسطين، ومنهم من هو خارجها. وهذا يُحسب للناقد الذي أكد بنداً من بنود الميثاق الوطني الفلسطيني: “الصفة الفلسطينية صفة أصيلة تنتقل من الآباء إلى الأبناء بصرف النظر عن مكان وزمان ولادتهم”.

وقد تناول الكاتب أربعة عشرة رواية فلسطينية خارج نطاق الأسر، وهي:

  • رواية “حارس الفنار” لنافذ الرفاعي.

  • رواية “ثرثرة في مقهى إبفانستون” لهناء عبيد.

  • رواية “تراتيل في سفر روزانا” لنزهة الرملاوي.

  • رواية “رحلة إلى ذات امرأة” لصباح بشير.

  • رواية “خنجر سليمان” لصبحي فحماوي.

  • رواية “قناطير وألوان تعانق السماء” لمريم حمد.

  • رواية “مفاتيح البهجة” لعمر حمش.

  • رواية “إلى أن يزهر الصبار” لريتا عودة.

  • رواية “طيور المساء” لأسمهان خلايلة.

  • رواية “الخروبة” لرشيد النجاب.

  • رواية “بين جنتين” لسرمد التايه.

  • رواية “العاشق الذي ابتلعته روايته” لأسيد الحوتري.

  • رواية “عين التينة” لصافي صافي.

أما القسم الثاني فقد خصصه لأدب الأسرى، متناولاً سبع روايات:

  • “مريم ميريام” لكميل أبو حنيش.

  • “رسائل إلى قمر” لحسام شاهين.

  • “وهكذا أصبح جاسوساً” لوليد الهودلي.

  • “معبد الغريب” لرائد الشافعي.

  • “احترقت لتضيء” لناديا الخياط.

  • ثنائية “أحلام بالحرية” و “ثمناً للشمس” لعائشة عودة.

  • ومجموعة قصصية “على شرفة حيفا” لحسن عبادي.

إذن نحن أمام تشكيلة روائية جامعة للكل الفلسطيني، فنجد فيها مسار القضية والأحداث والوقائع الفلسطينية. فمن يقرأ الكتاب – رغم أنه متعلق بأدب الرواية – إلا أنه يستطيع معرفة حقيقة المأساة الفلسطينية، والحيثيات التي أدت إلى ضياع فلسطين، وتشريد شعبها.

وهو يؤكد أن الأدب الروائي الفلسطيني يعد أحد وسائل حفظ التاريخ / الأحداث من الضياع / الفقدان. كما أنه وسيلة / أداة تؤكد المستوى الثقافي الرفيع الذي يتمتع به الفلسطيني، خاصة بعد أن توقف الناقد عند الأسرى والجوائز الأدبية التي حصلوا عليها: “عائشة عودة” جائزة ابن رشد لأدب السجون، “كميل أبو حنيش” جائزة فلسطين للدراسات الاجتماعية والعلوم السياسية، “باسم خندقجي” جائزة البوكر للرواية العربية. بمعنى أن الأدب الفلسطيني تجاوز فلسطين والمنطقة العربية ليصل إلى العالمية، وهذا أمر جدير بالاهتمام، حيث استطاع الأسرى أن يبدعوا ويتألقوا ويصل أدبهم إلى مستوى رفيع، فبما بالنا بأدب الأحرار؟

اللافت في نهج الناقد اعتماده وتركيزه على اقتباسات من الروايات التي تناولها. وهذا يعرف القارئ على أسلوب ومضمون الرواية، ويحفزه على التعرف عليها مباشرة، من خلال التقدم وقراءة الرواية مباشرة، وهذه إحدى أهداف النقد.

الأحداث والوقائع

يتوقف الناقد عند الأحداث في الروايات. فعلى سبيل المثل، عندما تناول رواية “والله راجع” لمحمد عبد السلام، توقف عند الاحتلال الإنجليزي وبداية الهجرة الصهيونية، وبداية الثورات الفلسطينية المتلاحقة وعلاقتها بمحيطها العربي، وتحديداً السوري (الهلال الخصيب):

“كالشهيد عز الدين القسام، ذلك الشيخ السوري من مدينة جبلة، قرب اللاذقية، والذي قاتل الفرنسيين في سورية، فطاردوه، ليستقر في حيفا… وقد خلفه بعد استشهاده في قيادة الثورة الشيخ فرحان السعدي، كما أن أمين الحسيني بدأ بالتحضير لأعمال ثورية ضد الإنكليز من خلال اللجنة العربية العليا، فضلاً عن دخول فوزي القاوقجي منطقة المثلث ومعه نحو 250 مقاتلاً من العراق وسورية وشرق الأردن” (ص85).

مثل هذا التناول يشير إلى دقة الناقد في ولوجه إلى مضمون الرواية، ودورها في حفظ الذاكرة / التاريخ / الأحداث من الفقدان والضياع.

وعن الجيوش الرسمية العربية ودور بعض قيادتها كعملاء للاستعمار يقول:

“بدأ الخلاف مع النقيب ساري، الضابط الأردني الأعلى رتبة منه، بعد قيام مقاتلي الملازم إحسان باستهداف الحافلة اليهودية، ليطلب النقيب ساري من الملازم إحسان إعلامه مسبقاً بأي عملية ينوي القيام بها، وحين يحاول الملازم إحسان أن يشرح له أهمية السرية في العمليات المقاومة يتمسك النقيب ساري بالتراتبية العسكرية متوعداً بإطلاق النار على كل من يخالف تعليماته، حتى لو كان من ‘قبضياتك’ يا ملازم إحسان!؟” (ص85).

مثل هذه الوقفة تؤكد أن الجيوش العربية التي دخلت فلسطين لم تكن منظمة بصورة تستطيع بها مواجهة الصهاينة، فهي كانت أقرب إلى مجموعات مشتتة، لا جامع لها أو موحد ينسق أعمالها الحربية والدفاعية، فكانت النتيجة ضياع فلسطين في عام 1948:

“كقيام الملازم أول إيميل جميعان باستبدال كتيبة أخرى أردنية، كتيبة يجعل عناصرها جغرافية المعارك ومصادر الخطر، كما أن المدفعية اليتيمة التي جاء بها جيش الإنقاذ، وكذلك كتيبة الهاون قد انسحبتا، في أصعب مراحل المعركة” (ص86).

الأسلوب والشكل الفني

كما يتوقف الناقد عند الفنية التي جاءت بها الروايات، وطريقة عرضها من قبل السارد، حتى إنه يتحدث عن علاقة السارد بالكاتب. يقول في تناوله لرواية “تراتيل في سفر روزانا” لنزهة الرملاوي:

“لم تشأ إغفال بعض القضايا التي تتعرض لها المرأة، علماً بأن العنصر النسائي استحوذ على مساحة لا بأس بها من الأحداث ومجرياتها، وهذا ما يقربها أيضاً من الأدب النسائي بشكل أو بآخر” (ص42).

هذه الإشارة تُحسب للناقد الذي استطاع إيجاد (لقاء / جامع) بين الكاتبة والساردة، مؤكداً وجود شيء من الكاتب/ة فيما يكتبه.

كما يتوقف عند رواية “إلى أن يزهر الصبار” لريتا عودة، متناولاً الرمزية التي جاءت بها الرواية:

“تنهي الكاتبة روايتها بعثور حواء على آدم، وهو معتقل، كأن الكاتبة أرادت القول إن حواء – الرمز – وقد تكون هنا فلسطين، ذاك الضلع الذي انتزع من جسد الأمة، ولن يعود إلى الجسد إلا بالتضحية والصمود” (ص96).

وهذا ما يجعل تناول الناقد متوازياً بين المضمون الروائي وبين الفنية الروائية.

هناك بعض الهفوات وقع بها الناقد، فمثلاً عندما تحدث عن “وليد الهودلي” قال: “صدر له روايتان: ‘ستائر العتمة’، و’هكذا أصبح جاسوساً'”، والصواب أن للهودلي أكثر من سبعة أعمال أدبية.

 

الكتاب صادر عن دار “ناريمان للنشر والطباعة والتوزيع”، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 2025.

 

الكاتب والناقد رائد الحواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *