آرثر سي.. شاعر الولايات المتحدة ذو الأصول الصينية الكاتبة أميرة عبدالعظيم

 

في زمنٍ تتقاطع فيه السياسة مع الثقافة، وتغدو المؤسسات الأدبية جزءًا من الصراع الأيديولوجي، أعلنت مكتبة الكونغرس تعيين الشاعر الأميركي من أصول صينية آرثر سي شاعرًا للولايات المتحدة (2025–2026).

قرار بدا ثقافيًا في مظهره، لكنه أثار أسئلة وجدلاً أعمق حول معنى الاستقلال الأدبي في بلد يُفترض أنه “موطن الحرية”.

الشاعر.. صوتٌ ومشروع

منصب “شاعر الولايات المتحدة” ليس مجرد لقب شرفي، بل مساحة ابتكار، إذ يُكلف الشاعر بتقديم مشروع ثقافي يخاطب المجتمع.

  • فقد أطلق روبرت بنسكي مشروع “القصيدة المفضلة” الذي جمع قراءات الأميركيين.

  • فيما جعلت آدا ليمون الشعر جزءًا من المشهد العام عبر مبادرتها “أنت هنا”، التي وزّعت القصائد في الحدائق والمتنزّهات.

اختيار آرثر سي، بشعره المرهف وهويته الآسيوية، يضيف بعدًا جديدًا لمسار الشعر الأميركي، الذي يسعى لتمثيل التنوع لا الاحتفاء به فحسب.

جذور المنصب وتاريخ الشعر الرسمي

تعود جذور المنصب إلى إنجلترا في القرن السابع عشر حين عُيّن جون درايدن شاعرًا للبلاط عام 1668، قبل أن يتحوّل تدريجيًا إلى صوت ثقافي للأمة.
ومن هناك انتقل التقليد إلى كندا وأستراليا، حيث صار للشاعر حضور رسمي في المناسبات الوطنية، تأكيدًا لمكانة الكلمة في الوجدان العام.

العرب سبقوا الجميع:
فـشاعر القبيلة كان سفيرها ولسانها، يوثق الحرب والصلح، ويخلّد المآثر بالقصيدة.
زهير بن أبي سلمى، عنترة، الخنساء، حسان بن ثابت — جميعهم حملوا وظيفة الشاعر الرسمي قبل أن تُعرف المؤسسات الحديثة بهذا الاسم.

الشعر والسلطة

في أميركا، يُطالب شاعر الدولة بالابتعاد عن السياسة، لكن الالتزام بالحياد صعب دائمًا.

  • فمثلاً، بيلي كولينز في 2003 تمرد معارضًا حرب العراق، مؤكدًا أن “صوت الشاعر لا يمكن فصله عن ضمير عصره”.

الشاعر هو مرآة أمته، مهما حاولت السلطة تقييده بالشكليات.

رمزية اختيار آرثر سي

اختيار آرثر سي يحمل رمزية خاصة؛ فقصيدته تنبض بملامح الشرق، لكنها تنتمي لوجدان الغرب.
قد يكون صوته جسرًا بين الثقافتين، يعيد للشعر دوره الأول: أن يكون ضمير الإنسان لا تابع السلطة.
إنها رسالة تؤكد أن الكلمة أينما وُلدت تبقى أصدق من السياسة وأبقى من الزمان.

الكاتبة أميرة عبدالعظيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *