تعجبت لأمر جارنا أبي هيثم، فقد قام ببيع جهاز التلفزيون والصحن وشبكة الأنترنيت وآخر ما فعله باع هاتفه!!!
تعجبت من صنيعه فما من عادته أن يفعل هذا!!! وكيف له أن يتواصل مع المحيط؟! أخذني القلق كثيرا، ما دهى الرجل!!! هل هذا من قبيل التعصب والتشدد؟! أو ربما مشاكل نزلت في بيته…
ذهبت إليه وسلمت عليه.
أهلا وسهلا بأبي زاهد كيف الحال؟ أخبارك العائلة؟
والله يا أبا هيثم بخير والحمد لله، ولكن أصابني القلق لمَّا رأيتك وأنت تبيع الأجهزة الإلكترونية والتلفاز وشبكة الأنترنت.
هههههه لا داعي للقلق والتوتر.
إذن لماذا بعتها؟! وأنت تعرف أنها ضرورية في حياتنا اليوم؟
يا عزيزي، السبب ربما يكون مضحكا وقد تتعجب منه. نحن نسمع من خلال هذه الأجهزة الأخبار المحلية والعالمية ونسمع من تخرج ونجح وتزوج وتوفى…….
أكيد يا أبا هيثم، هذه من المسلمات والكل يعرف بها.
نعم يا أبا زاهد، فأنا قلت أوفر مصروفها المادي ونحصل على كل هذه الأخبار بالمجان.
سبحان الله وكيف يا جاري العزيز؟!!!
عن طريق جارتنا أم ناجي، فهي كارثة تعادل قناة الجزيرة والعربية والـ MBC!!!
فهي تطل علينا في اليوم الواحد مرتين بعد صلاة الظهر وبعد صلاة العشاء.
تملك قدرة عجيبة على جمع الأخبار، تعرف ما يحدث في أمريكا وروسيا والصين والهند وباكستان… وتعرف من طلق ومن تزوج ومن ولدت ومن ذهب ومن جاء وماذا اشترى فلان وماذا باع فلان…؟!
يتعجب أبو زاهد ويضع يده على رأسه ويقول:
يا للداهية!!! ما أعظمك من وكالة أنباء!!! يا أم ناجي ماذا تحملين بداخلك؟! فمك كأنه لسان طير لا يسكت!!!
سأبيع أنا كذلك أجهزتنا ونكتفي بأخبارها، فهي تملك العواجل والبث المباشر…
وفي هذا الوقت سلمت علينا أم داود، وقالت:
أما سمعتما بما حصل لبيت أبي سرمد؟!
قلنا:
لا، ما الخبر؟ ماذا حصل؟! ما مصدرك؟
قالت:
لقد كسرت أم ناجي علينا الباب بعد منتصف الليل، وخبرتنا بشجار وقع بين أم سرمد وزوجها، فقد باع البيت سرًّا وتزوج عليها….
عجيب يا أبا زاهد أمر هذه المرأة، لا تنفك عن الهاتف تتواصل مع كل الناس لغرض جمع الأخبار وبثها بين الناس خلال دقائق.
صدقت يا أبا هيثم، هذه المرأة الشمطاء لها القدرة على أن تترك الغداء والعشاء ولا تترك تتبع الناس والقال والقيل، فهو يسري بدمها.
ضحكت أم داود وقالت:
لقد أسست أم ناجي وكالة أنباء عالمية ولها وكلاء في كل شارع وحي، فماذا تقولان؟
تتمتع بهذه المهنة القذرة، فلم يسلم منها حتى أقرب الناس فهي تفضح سرهم!!!
قال أبو هيثم:
فعلا يا أم داود، فهي خبيثة للنخاع، تجالس كل بيتين بينهما خصومة، لتكثر بينهما القال والقيل، فهو فيتامين حياتها.
رجع أبو زاهد للبيت، لتواجهه زوجته بمعركة كبيرة… سببها أم ناجي، فقد خبرتها أن أبا زاهد كان واقفا مع امرأة قبل دقائق يريد خطبتها. وقد وثقت الخبر أم ناجي على كل صفحاتها.
الكاتب أركان القيسي