بناء عقل إعلامي معرفي محلل للكاتب عبد السلام اضريف

الإعلام جزء من المجتمع المدني، فهو عينه على الأحداث ومراقب لها، وليس ناقلًا لنشاطاته فحسب، بل إن مهمته أسمى من ذلك بكثير.
وعليه فهو ملزم أدبيًا وأخلاقيًا بتعزيز مكانته ومواقفه عبر تبني رؤية مستقبلية تساهم في تشييد منظومة صرح إعلامي معرفي، محرابه المصداقية والموضوعية، مع تأمين بيئة حاضنة وداعمة لعقل المجتمع، من أجل بناء وعي مجتمعي يمتلك القدرة على مواجهة التحديات التي تُحاك ضده، والمساهمة في تشكيل وتنمية المعارف والعلوم الإعلامية وإدراك مبانيها وغاياتها.

الإعلام وتشكيل الذوق المجتمعي

وفي نفس السياق، فالإعلام مُلزم ضمن أدبياته بـ ضبط وبناء ذوق مجتمعي مُمَيز مرتبط بمنظومة أخلاقية وقيم هوية تاريخية، تجعل من المواطن مُحصنًا بمجموعة من الآليات، هدفها درس وتأصيل ونقد المفاهيم الإعلامية التي شكّلت وما تزال مرتكزات أساسية في فضاء التفاهة.

كما يجب أن يمتلك هذا المواطن الكفاءة والقدرة على فهم حقيقة الوقائع والأخبار المُروجة على مستوى وسائل الإعلام المكتوبة أو المسموعة أو المرئية، وأن يميز بين ما هو صوري ومزيف وبين ما هو حقيقي وموضوعي.

هذا فضلًا عن كون الإعلامي مطالبًا بتحمل مسؤوليته الأدبية والأخلاقية في تعبيد الطرق ووضع خارطة طريق برامجية تثقيفية، تتضمن دراسات تحليلية معتمدة على منهجيات علمية دقيقة، أهدافها التوعية والمحافظة على القيم والمكتسبات الأخلاقية والعقائدية.

الإدراك والوعي الإعلامي

إن التكوين في مجال القواعد والحركات المؤطرة للّعبة الإعلامية وكيفية ممارستها كفيل بأن يجعل المواطن على دراية تامة بما يُسوّق له من أخبار زائفة أو مصطنعة، وما يُحاك خلف ستار الكواليس من مجريات وأحداث.

ففهم هذا المكون الحيوي للعبة الإعلامية ومحدداتها، يُعد المدخل والبوابة الرئيسة التي تجعل من المجتمع قادرًا على التحليل والفهم وإيجاد الحلول الملائمة لمختلف الإشكاليات المطروحة، ومعالجتها بعقلانية واتزان، بعيدًا عن ردود الفعل السلبية أو التخريبية الناتجة عن خبر كاذب أو إشاعة مغرضة.

الإعلام بين المعرفة والمسؤولية

إن المغزى العام من وراء مسؤولية الإعلام يتمثل في وضع مشروع معرفي يهدف إلى نشر ثقافة توعوية إعلامية هادفة، منشؤها الحزم واليقظة، توخياً للحذر من السقوط والانزلاق في بالوعة التفاهة والرداءة اللتين أعلنتا حربًا ناعمة، تُدار بـ أيديولوجية إعلامية خاضعة لأجندات تعادي كل ما هو مقدس وثابت من القيم.

إنها حرب تسعى لتحقيق هيمنة عبر غزو ثقافي وفكري تقوده بوصلة تدمير الهويات الوطنية والدينية والأخلاقية، بهدف فصل المجتمعات عن جذورها ومصادر قوتها الفكرية والروحية.

الكاتب عبد السلام اضريف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *