في عالم نادرًا ما يعترف فيه الساسة بضعفهم، تختار نيكولا ستورجن – رئيسة وزراء اسكتلندا السابقة – أن تكتب مذكراتها تحت عنوان يوحي بالجرأة: “بصراحة”.
لكن سرعان ما يتبدد هذا الإيحاء، إذ تتأرجح اعترافاتها بين الصدق والتجميل، وبين رغبة في التطهر وخشية من السقوط عن عرش الصورة المثالية.
هشاشة الإنسان وراء الزعامة
في صفحات الكتاب، تخلع ستورجن رداء الزعامة لتكشف عن هشاشتها الإنسانية، فتروي لحظات الانكسار النفسي أثناء جائحة كورونا وخضوعها للعلاج قائلة:
“بكيت لأيام متتالية… لم أشعر يومًا بأنني تائهة بهذا القدر عن أي إدراك لهويتي.”
ورغم ما في هذه الكلمات من صدق إنساني نادر، يبقى الكتاب في جوهره تمرينًا على الغرور السياسي، إذ تحاول الكاتبة أن تُبرّر أكثر مما تُفصح، وأن تُعيد تشكيل الحقيقة بلمسة تجميلية تُرضي الأنا وتُدهش القارئ.
السلطة والتاريخ والعلاقات الشخصية
وفي حديثها عن علاقتها بسلفها ومعلمها السياسي أليكس سالموند، تمزج بين الاعتراف والاتهام، وكأنها تعيد كتابة التاريخ من موقع المتعالية على جراحها، لا المتصالحة معها.
ورغم حضور الضعف والدموع والقلق، فإن “بصراحة” لا يكتفي بأن يكون مذكرات سياسية، بل يتحول إلى مرآة مشروخة تعكس صراع الإنسان حين تتقاطع السلطة مع الندم، والاعتراف مع التجميل.
وهل هذا يعني أن الصدق الناقص لا ينقذ أحدًا؟
خاتمة
في نهاية القراءة، لا نعرف إن كانت ستورجن قد باحت حقًا أم مارست لعبة السياسة على الورق.
لكن المؤكد أن كتابها يذكّرنا بأن الزعامة لا تحصّن القلب من الخوف، وأن أقسى ما يواجهه الإنسان هو لحظة صدقه مع نفسه.
فـ*”بصراحة”* ليست مجرد مذكرات عن الماضي، بل شهادة على هشاشة القوة حين تجرؤ على النظر في المرآة.
الكاتبة أميرة عبد العظيم