حين تحكم المشاعر العالم وتنهزم الجغرافيا أمام الخوف والغضب قراءة في كتاب دومينيك مويسي «انتصار العواطف: الجغرافيا السياسية في عصر الاستياء والغضب والخوف» للكاتبة أميرة عبدالعظيم

بعد خمسة عشر عامًا من طرحه نظرية «صراع العواطف»، يعود المفكر الفرنسي دومينيك مويسي في عمله الجديد «انتصار العواطف» ليعلن أن المشاعر لم تعد مجرد ظلٍّ يرافق السياسة، بل أصبحت هي الضوء الذي يوجّهها، والريح التي تغيّر مسارها.

العالم، كما يراه مويسي، لم يعد يُدار بالعقل البارد ولا بالمصالح وحدها، بل بالعواطف المنفلتة التي تُشعل الحروب وتُسقط الإمبراطوريات. نحن — كما يقول — في زمنٍ تتراجع فيه البوصلة العقلانية أمام مدٍّ جارف من الخوف والغضب والاستياء، زمنٍ تُرسم فيه الخرائط لا بالحدود، بل بنبض الشعوب.

خريطة المشاعر لا خريطة الجغرافيا

يأتي الكتاب في لحظةٍ عالمية متوترة:

  • الحرب تعود إلى أوروبا،

  • التنافس بين الولايات المتحدة والصين يتصاعد،

  • والديمقراطيات الغربية تتآكل من الداخل.

وسط هذا المشهد، يقترح مويسي قراءة مختلفة للعالم، قائمة على الجغرافيا الوجدانية لا السياسية، فيقسّم الكرة الأرضية إلى ثلاثة أقطاب عاطفية كبرى.

أولًا: الغرب العالمي — الخوف

ويضم: الولايات المتحدة، أوروبا، اليابان، كوريا الجنوبية.
تسود فيه مشاعر الخوف:

  • الخوف من فقدان النفوذ،

  • من موجات الهجرة،

  • من تغيّر المناخ،

  • ومن الانقسام السياسي الداخلي.

الغرب الذي حكم العالم قرونًا، يبدو اليوم كمن يرتجف على أطلال مجده القديم.

ثانيًا: الشرق العالمي — الغضب والإذلال

وفي مقدمته: الصين، روسيا، إيران، كوريا الشمالية.
يتحرك هذا المعسكر بدافع:

  • شعورٍ عميقٍ بالإذلال التاريخي،

  • وغضبٍ متراكم من الهيمنة الغربية.

تلك الأمم — كما يراها المؤلف — توظّف جراح الماضي لتبرير نزعاتها العدوانية وسلوكها التصادمي مع النظام الدولي القائم.

الكاتبة أميرة عبدالعظيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *