لا أدري ما الذي أصابني هذا المساء…
هل هو جنونٌ عابر، أم شوقٌ جارِف يعصف بي؟
أبحث عنك في كل زاوية من غرفتي،
أتلمّس حضورك في صمت،
وأتساءل: هل أنت حقًا هنا؟
أم أنك مجرد ظلٍّ تركته الذكريات على جدار روحي؟
لماذا لا تجيبني؟
أعرف تلك النظرة، أعرف دفءَ تلك العيون…
هي نفسها التي التقت بعينيّ في أول لقاء،
ذلك اللقاء الذي لا يُنسى، وسط ضحكات الأصدقاء وهمساتهم.
كنتَ تجلس أمامي، تشعل سيجارتك،
وتنسج من كلماتك حوارًا مثيرًا للجميع.
فجأة، ارتفع رأسي…
فوجدتُ عينيك تحتضنان عينيّ،
كأن نهرين التقيا في اندفاعٍ واحد،
يحملانني إلى عالمك،
إلى مساحات من الذوبان،
إلى حنينٍ لا يعرف الاكتفاء.
كان الليل يغطّي المكان،
وفجأة أشرق النهار،
لكن شيئًا لم يتغيّر…
الأصدقاء ما زالوا يتبادلون الأحاديث،
أمّا أنا وأنت، فما زلنا عالقين في لحظة الانتظار.
الآن أدركت أن العيون ليست مجرد نظراتٍ عابرة،
بل أوطانٌ نلجأ إليها كلما ضاقت بنا الدروب.
ما زلتُ حتى هذا المساء عالقة في عناق عينيك،
أرتوي وأظمأ في اللحظة نفسها،
كأن القدر كتب أن يكون لقاؤنا بلا وداع.
وإلى الآن لم تغادرني تلك النظرة يومًا،
وما زال عطشي إليها لا يعرف ارتواء.
الكاتبة أميرة عبدالعظيم