قراءة انطباعية للكاتبة أميرة عبد العظيم لقصة “ساعة ماركة” للأديب محمد البنا

كم هي قصة قصيرة، ولكنها مثيرة للجدل، يضفي العامل النفسي فيها بظلاله على بطل القصة الذي يعاني بوضوح من مرض الفقد الذي يؤثر على قلبه وعقله.

فهو يعاني من فقد الزوجة التي كانت تؤنس وحدته، وكذلك الأولاد، والرمزية الواضحة في الساعة أنها آلة الزمن الجميل، فهو معها يتذكر زوجته وأولاده.
لكن مرضه المؤلم يُدمي عقله الباطن، فيصيبه بخيبة الأمل في الحياة بعد أن فرغ البيت عليه وأصبح وحيدًا، لم يجد أنيسًا له إلا تلك الهلاوس والخيالات المظلمة.

تدور القصة حول بطل يعيش سلسلة من الأحداث الغريبة التي تتكرر فيها مشاهد غير مفهومة، تتعلق بشخص غريب يظهر في بيته، ويتفاعل مع أسرته، ثم يختفي فجأة، بينما تظهر ساعته (من نوع Police) كرمز دائم ومتكرر.

تكثر المشاهد وتتصاعد حتى تتولد لديه حالة من الهَلوسة، تختلط معها الحقيقة بالخيال، فيبدأ يشك في وعيه وإدراكه، ويتأرجح بين تصديق ما يرى أو اعتباره مجرد أوهام.

وفي النهاية، تتكشف الحقيقة الصادمة:
كل ما كان يعيشه ليس مجرد خيال، بل نتيجة لصدمة نفسية دفينة حاول عقله تجاهلها.

من خلال قراءتي للقصة، تولّد لديّ انطباع بأنها تعكس انهيارًا نفسيًا تدريجيًا لبطل يعاني من اضطراب في إدراك الواقع.
الساعة ليست إلا رمزًا للزمن والوعي والذنب،
أما الشخص الغريب الذي يتكرر ظهوره، فليس سوى انعكاس داخلي لصراع الذات مع الحقيقة المؤلمة التي يحاول نسيانها أو الهروب منها.

الأديب والقاص والناقد محمد البنا،
لقد وضعتنا في حيرة،
فهل لك أن تخرجنا منها؟

الكاتبة أميرة عبد العظيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *