ما يميز هذه الرواية هو تعدد الأصوات السردية؛ إذ تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية في السرد:
-
صوت فيروز (الحفيدة) في الزمن الحاضر.
-
صوت سناء بكّاش (الجدة) عبر مذكراتها.
-
صوت الجدّ عبر رسائله.
هذا التعدد يكسب النص تنوعًا في الرؤى وتعميقًا للتشويق، خصوصًا في كشف الأسرار المتعلقة بهوية سناء ودورها التاريخي، مع اللعب الزمني غير الخطي الذي يتنقل بين الحقبتين الملكية والجمهورية في مصر.
تستعيد الرواية مشاهد من طفولة سناء وتأثير الصدمات في تشكيل نفسيتها، وهو ما يذكّرنا بأسلوب نجيب محفوظ في رواية الحرافيش.
يبرز التشويق في عبارات مثل:
“سامحيني يا سناء”
وهي العبارة التي تدفع القارئ ليلهث وراء معناها، ويسأل عن الذنب الذي اقترفه الجد أو عن الأحلام الناقصة التي تتكشّف لاحقًا. هذه التقنية تبني ضبابية متعمّدة يستخدمها الراوي بذكاء لشدّ انتباه القارئ حتى النهاية.
الثيمات في الرواية
تتعدد الثيمات المحورية في الرواية، من أبرزها:
-
الاستبداد الفكري والديكتاتور الفرد.
-
توظيف جسد الأنثى (سناء) كأداة للمؤسسة الأمنية لتوريط السياسيين عبر العلاقات الجنسية.
-
السؤال الأخلاقي والوطني:
هل تبرّر الأفعال اللاأخلاقية إذا كانت لخدمة الوطن؟
(سناء تبرّر أفعالها باسم الوطن).
كما توثّق الرواية أحداثًا تاريخية حقيقية مثل محاضر التحقيقات السياسية، وتدمج شخصيات واقعية في سياقها السردي، مما يمنحها مصداقية وواقعية قوية.
الرمزية والتحليل النفسي
يمكن قراءة الرواية أيضًا كنوع من السخرية السوداء، من خلال التداخل بين الواقع والتمثيل، وتأثرها بالمدرسة التحليلية النفسية في تناول شخصية سناء، عبر:
-
التبرير
-
التناقض
-
الندم
تكشف الرواية أن الاستبداد ينتج أبناءً فوضويين أخلاقيًا حتى عندما يُقدَّسون كأبطال.
فـ الوطن يتحول إلى مبرر للسقوط، وتُصبح الكثير من الأخطاء مباحة باسمه.
✦✦✦
“ابنة الدكتاتور” ليست مجرد حكاية عن السلطة والفساد، بل مرآة تعكس الانكسارات النفسية والاجتماعية التي يخلّفها الاستبداد في أجيالٍ متتابعة.
الكاتبة سمية جمعة