مأدبة جو للكاتبة أميرة عبد العظيم

كانت ليلةً خانقة، كأن القمر قد اختنق في عتمة السماء، تبعها صباح باهت بلا شمس، وكأن النهار نفسه آثر الغياب.

وعلى غير العادة، خرج منادي المدينة يصرخ في الشوارع بصوت مرتجف:

أيها الناس، اليوم يوم الفرج!
التاجر “جو” في طريقه إلينا، ومعه نخبة من كبار تجار العالم،
انتظروا المفاجآت العظيمة!

تجمّع الناس، وجوههم تلمع بعلامات الاستفهام والاستنكار، فهم يعرفون “جو”، ويذكرون وعوده التي لا تتحقق، ويعلمون أنه لا يعطي إلا ليأخذ أضعافًا.

لكن حين وصل، استُقبل كما يُستقبل الملوك:
مزامير، رقص، وغناء،
وخرج الملك بنفسه لاستقباله.

وقف “جو” منتصبًا وكأنه ملك الملوك، يخطب في الناس وينهال عليهم بعبارات رنانة كعادته دائمًا:

“أنت من فعلت، وأنا من سيفعل،
ولا أحد في الوجود غيري يستطيع أن يفعل وأن يحميكم من بطش العصابات!”

بعد هذه الخطبة والشعارات البراقة، أُعدّت له أطيب الولائم،
كانت المائدة تمتلئ كل دقيقة بما لذ وطاب،
وأمام كل طبق، كان “جو” يزداد شراهةً.

كان يلتهم الطعام كمن خرج تواً من مجاعة،
وجهه الأحمر ازداد احمرارًا كلما امتلأ طبقه ونهب المزيد.

لم يكتفِ بالطعام، بل كانت عيناه على خزائن المدينة،
فأخذ الهدايا والذهب… كل شيء.

وفي نهاية الليلة، وقبل أن يطلع فجر اليوم التالي، جمع أعوانه،
وحملوا ما غنموا، وغادروا المدينة في الظلام.

الغريب أن “جو” لم ينفذ وعدًا واحدًا مما قطعه!

وفي صباح اليوم التالي، استفاق الناس على أطلال احتفال كاذب، ومدينةٍ أُفرغت من زينتها وخزائنها.

لكن شيئًا مختلفًا حدث…
عند سور المدينة، كُتبت عبارة غريبة:

“من يفتح بابه للنهّاب طوعًا، لا يحق له أن يصرخ حين يُسرق.”

الكاتبة أميرة عبد العظيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *