نعمة خالد المنفى كجسد واللغة كفقد أبدي للكاتب نضال الخليل

“أن تكتب يعني أن تمشي عاريًا في متاهة الذاكرة” — نعمة خالد (ولو أنها لم تقلها)

في أدب نعمة خالد، لا نقرأ فقط قصة امرأة فلسطينية-سورية شردتها الحروب وأحاطت بها اللغات، بل نعبر إلى فسحة من الكتابة التي تتموضع في الهامش الجغرافي والوجودي على حد سواء. هناك حيث لا تنتصر الأوطان ولا تنهزم الأحلام كليًا، تنبعث لغتها كندبة تتعلم كيف تبتسم.


من هي نعمة خالد؟

  • ولدت عام 1958 من جذور فلسطينية تعود إلى قرية المغار المحتلة عام النكبة.

  • عين زيوان – المغار – اليرموك – برلين: مسارات حياتها بين الوطن والمنفى.

  • درست الحقوق في دمشق، لكنها وجدت القانون عاجزًا عن وصف قهرها، فاشتغلت صحفية وناقدة وأصبحت صوتًا أنثويًا هشًا لا يهدأ.

  • مع اندلاع الأزمة السورية غادرت مخيم اليرموك إلى برلين، حيث صار المنفى مكانًا للإقامة وأداة للكتابة، وربما صار المنفى هو النص نفسه.

الرواية كاحتجاج داخلي

“البدد” (1999) – مأساة النخبة المهزومة

الجملة هنا ليست خادمة للحكاية بل ندّ لها. شخصية «سراب» هي تجسيد لحظة إدراك المثقف الفلسطيني أن الحلم بالتغيير أصبح معوقًا للتغيير.

“ليلة الحنّة” – الحصار بوصفه استعارة ممتدة

تعيد خالد إنتاج الحصار لا بوصفه حدثًا عسكريًا، بل كحالة وجودية. المدينة ليست محاصرة فقط، بل الذاكرة واللغة والحب والأمومة وحتى الجسد.

“ما وراء القلب” – نشيد الحنين في زمن الانهيار

خواطرها تعكس هشاشتها وتجربة النجاة. ليست نصوصًا نسوية خفيفة أو عاطفية، بل اعتراف متأخر: «هذا ما بقي وهذه أنا».


القصة القصيرة كجغرافيا للأنوثة المُشرّدة

“المواجهة” – الالتزام السياسي

تتشبث بأدب الالتزام حيث القضية تسبق الأسلوب والهوية تتقدم على الذات، قبل أن تتحول إلى كتابة أكثر ذاتية.

“وحشة الجسد” (1992) – الجسد كمنفى داخلي

الأنوثة والجسد بوصفهما نصًا آخر بعيدًا عن السياسة الظاهرة، حيث تبدأ بالأنوثة وتنتهي بمساءلة الهوية والألم.

“نساء” – الشعرية كتقنية للبقاء

اللغة تتخفف من الوظيفة السردية نحو القصيدة، والنساء في هذه النصوص يسعين للوجود خارج الورق: “لا أكتب عن النساء أكتب كي لا أموت بهنّ”.


الكتابة عن كوليت خوري كمرآة خفية

في «بوح الياسمين الدمشقي»، لا تكتب خالد عن خوري فقط، بل عن نفسها وهي تكتب عن خوري، معادلة بين السيرة الذاتية والتحليل النقدي، تكشف هشاشة الكتابة ومرونتها في ظل المدينة الحاصرة.

اللغة كمرآة مكسورة

  • شعرية المكثف: جملة واحدة تبني وجعًا كاملًا.

  • المجاز العميق: وسيلة لإيصال ما لا يمكن قوله مباشرة.

  • الزمن المتشظي: ذاكرة تنزف على الحاضر كل لحظة.

النسوية والكتابة المنفية

خالد لا تُصنّف كنسوية لأنها تتجاوز ثنائية الرجل/المرأة، وهذا التمرّد يجعل كتابتها أكثر نسوية من أي شعار.


خاتمة: نعمة خالد كمرآة مزدوجة

الكتابة عندها مواجهة للحصار كغرفة داخلية. كل نص هو نداء هش، صوت أمّ تبكي أو صمت المنفي الطويل. ليست مجرد كاتبة، بل ذاكرة تمشي على قدمين، تكتب كي لا تنكسر وتمضي في سرد لا يبحث عن نهاية، بل عن مكان يُكتب فيه جملة أخيرة ثم يصمت.

ولكن… هل تصمت الذاكرة يومًا؟

الكاتبة نضال الخليل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *