هويّةٌ معلّقة بين رصاصةٍ ومحراب أنا سوري للكاتب نضال الخليل

أنا سوري 

ليست هذه جملة تعريف ولا بيان ولاء
إنها جملة وجودية —
أُولد بها كل صباح وأموت بها كل مساء
حين أُضطرُّ لتفسيرها لعدوٍّ لا يؤمن إلا بنوع الرصاصة في عالمٍ تقيس فيه الطوائف حجمك بميزان الموت
أخفي طائفتي كما تُخفى ندبة في الروح هي بيني وبين الله كصلاةٍ لم يسمعها أحد كأغنيةٍ لم تُسجّلها الآذان
لم تعلّمني أن أكره لم تهمس لي يومًا بأن سوريتي مؤقتة أو مرهونة بمقامٍ فقهيٍّ في الجغرافيا
لكن العالم … ذلك الغريب الذي يدّعي أنه يعرف من أنا كان يطالبني دومًا بإخراجها من تحت جلدي كما تُخرج ورقة طلاقك من جيبك قبل أن تحبّ امرأةً أخرى.
أنا سوري — فقط وهذا “فقط” لا تُرضي أحدًا .. لا الطائفة ولا الخندق ولا الرصاصة التي تنتظر سببًا لتُطلق
أنت ستقتلني لأنني لا أملك غير وطني وأنا سأموت لأنني صدّقتُ أن الوطن فكرة لا قيدًا في دفتر النفوس …. رصاصك لا يؤمن ولا يُكفّر
هو فقط يسأل: من أين أنت؟
وحين تجيب: من هنا
يُطلق
الكفر يا سيدي لا يُقيم في جسد العابرين بل في عقول تُقدّس القتل وتُشيطن الاختلاف.
الكفر أن تجعل الله حارسًا لبوابة الحرب أن تحوّل الصلاة إلى قنص والمحراب إلى متراس
أنا سوري لا لأنني وُلدت هنا بل لأنني اخترتُ أن لا أؤمن إلّا بسماءٍ لا تُقسم البشر إلى طوائف وأرضٍ لا تطرد أبناءها لأنهم لم يتلو آيةً بصيغةٍ صحيحة.
أنا سوري — لأنني ما زلت أبحث عن وطنٍ لا يخجل من وجهي ولا يخشى أن أقول له:
أحبك رغم كل هذا الخراب

الكاتب نضال الخليل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *