ق.ق بمناسبة اليوم العالمي للتوحد العالم الصامت للكاتبة أميرة عبدالعظيم

جلس يوسف على أرجوحة الحديقة، يدفع نفسه برفق جيئة وذهابًا، عيناه تراقبان الفراغ وكأنه يبحث عن شيء لا يراه أحد سواه. كان طفلًا ذا عشر سنوات، مصابًا بالتوحد، يعيش في عالمه الخاص، حيث الأصوات مشوشة، والكلمات مجرد ضجيج لا معنى له، والعناق كالسلاسل التي تقيده.

في كل مساء، كانت والدته تجلس على المقعد الحجري المقابل له، تحمل كتابًا وتقرأ له بصوت هادئ. لم يكن يجيبها، لكنه كان يستمع بطريقته، عيناه تلمعان أحيانًا، وأصابعه تعبث بخيط صغير من قميصه.

ذات يوم، مرضت والدته فجأة واضطرت للبقاء في المستشفى. افتقد يوسف صوتها، لكنه لم يستطع التعبير عن ذلك بالكلمات. جلس على الأرجوحة وحيدًا، يدفع نفسه ببطء، عيناه تبحثان عن شيء مألوف يطمئنه، لكن لم يكن هناك سوى الصمت.

في اليوم الثالث، عاد والده من المستشفى وجلس بجانبه، حمل الكتاب نفسه وبدأ يقرأ بصوت خافت. في البداية، لم يبدُ على يوسف أي رد فعل، لكن عندما نطق والده بجملة كانت والدته تكررها دائمًا، توقف يوسف عن التأرجح، التفت إليه، ومد يده الصغيرة ليمسك بإصبع والده لأول مرة.

لمسة بسيطة ولكنها بالنسبة ليوسف صرخة حب، إعلان صامت عن شوقه، واعتراف بأن عالمه الصامت قد وجد وميض أمل لطريق صغيرًا نحو الآخرين.

الكاتبة أميرة عبدالعظيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *