في عالم يتسابق نحو الكمال، وينبذ العيوب، تبرز حاجة الإنسان إلى من يراه كما هو، لا كما ينبغي أن يكون.
هذه ليست دعوة للتقاعس أو التبرير، بل تذكير عميق بأننا جميعًا بشر… نخطئ ونصيب، نرتقي ونتراجع، نؤذي أحيانًا ونتألم أكثر مما نظهر.
الواقع الإنساني بين النقص والكمال
نحن لا نحمل أجنحة ملائكة، ولا نعيش في قوالب صلدة من المثالية.
في داخل كل منا منطقة معتمة لم تكتمل إضاءتها بعد، صراعات لا تُحكى، وجروح لا تُرى، وعيوب نعرفها قبل أن يُشير لها أحد.
ومع ذلك، لا نطلب من الآخرين التصفيق لنا، بل نحتاج منهم أن يبقوا.
أساس العلاقات المتينة
العلاقات التي تدوم ليست تلك التي تقوم على التجانس التام،
بل على الوعي الصادق بأن الآخر، رغم عيوبه، يستحق الحب والدعم، ويستحق أن يُغفر له حين يزلّ، وأن يُنتظر حين يتأخر.
لأن العلاقة الحقيقية ليست عقد عمل، ولا اختبارًا للمثالية،
بل هي حضن دافئ في فوضى الحياة، ويد تُمدّ حين تخذلك قدماك.
الرحمة والصبر في العلاقات
إننا لا نحتاج إلى من يذكّرنا دومًا بعثراتنا،
بل إلى من يرمّمنا بالرحمة، من يهمس في لحظة ضعف: “أنا هنا… ولن أتركك”.
نحتاج إلى من يصبر على تبدلات مزاجنا، ويغفر انفلات غضبنا، ويعرف أن داخلنا خيرًا نحاول تثبيته رغم شقاء الدنيا.
الواقعية والهشاشة كفضائل
أن تكون واقعيًا، هشًّا أحيانًا، متعبًا من الحياة، لا يجعل منك إنسانًا سيئًا،
بل يجعلك حقيقيًا.
والواقعية ليست عيبًا، بل هي ما يمنح العلاقات معناها الإنساني العميق: الرحلة المشتركة رغم التعب، والثبات رغم التعثر.
قوة العلاقات الصادقة
ما أضعف العلاقات التي تنهار مع أول خطأ،
وما أقساها حين تتحول إلى قاعات محاكمة!
الأقوى منها تلك التي تتهشم قليلًا ثم تُرمم، تتشقق ثم تُستر،
تلك التي تقول: “أنا أفهمك، رغم كل شيء”.
دعوة للاحتواء
فلنكن لبعضنا بعضًا… دعوة صادقة، وسترًا عند الزلل، ورحمة عند الغضب، وأمانًا حين تتعب الروح.
لأن الإنسان لا يُصنع بالمقاييس، بل يُبنى بالمحبة، بالنية الصافية، وبالصبر الجميل.
وفي النهاية، لنعِ جيدًا أن أطول العلاقات عمرًا ليست تلك التي لم تُخطأ فيها كلمة،
بل تلك التي سكنها قلبٌ ظلّ متمسكًا رغم كل شيء… قلبٌ اختار أن يحتضن، لا أن يُدين.
الكاتب ماجد القيسي