قراءة  للكاتب نضال الخليل في القصة القصيرة جدًا «شطرنج» للأديب نزار الحاج علي

شطرنج
طفلٌ صغير يشارك للمرة الأولى في لعبة الكراسي الموسيقية، كان يكافح في كل مرحلة ليقتنص واحداً لنفسه…
عندما فاز بالكرسي الوحيد… لم يعد يسمع سوى صوت التصفيق…
لم يدرك لم كل هذا الهتاف، فقط… أحكم عليه قبضته الصغيرة.


كرسيّ التصفيق – فوزٌ مُقيَّد

في «شطرنج» لا يجلسُ الطفل على كرسيّ، بل يُجلِسه الجمع كما لو أنّه ختمٌ على ورقةٍ فارغة.
التصفيقُ الذي ينهال عليه ليس مديحًا، بل هو سورٌ من جَلَبةٍ يطمر السؤال:

لماذا هذا الكرسيُّ وحيد؟
ولماذا يُرفَع الامتثال إلى مرتبة النصر؟

الطفلُ في قبضته الصغيرة لا يحتفظ بالغنيمة، بل يقيّد نفسه بظلّها.
الكرسيُّ صار تميمةً ضدّ الفراغ لكنه أيضًا قيدٌ يُحكم إغلاق اللعبة عليه.

هكذا يتحوّل الفوزُ إلى استسلامٍ مُقنّع،
والجلوسُ إلى علامةٍ على أنّ الجماعة لا تحتفل بالفعل بقدر ما تحتفل بانتصار قواعدها عليه.

المفارقة أنّ ما يبدو لحظة فرحٍ طفوليّ هو إعلانٌ صامت عن خيانةٍ عظمى للبراءة:
أن يتعلّم الصغير باكرًا أن التصفيقَ يسبق المعنى،
وأنّ الامتلاكَ وهمٌ يتشكّل في يدٍ ترتعش على خشبٍ أملس.

الكاتب نضال الخليل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *